كيف سيصحو البلد في العاشر من آب 2008?

بدايةً، ما هو المقصود بهذا التاريخ?

ورد في البند الثاني من المادة 64 من الدستور، ما حرفيته:

(... على الحكومة أن تتقدَّم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ تشكيلها، ولا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد إستقالتها أو إعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيِّق لتصريف الأعمالِ).

النص واضح، في العاشر من آب المقبل تنقضي مهلة الثلاثين يوماً على تشكيل (هذه) الحكومة، وما لم تتقدَّم ببيانها الوزاري (تستقيل أو تُعتَبَر مستقيلة).

باقٍ من المهلة ثلاثة عشر يوماً، ولجنة صياغة البيان الوزاري إستهلكت إلى الآن أكثر من أسبوعين وعقدت عشرة إجتماعات من دون التوصل إلى إنجاز البيان، وهذا يعني أن ما لم تتوصل إليه في ثلثَي المهلة لن تستطيع إنجازه في الثلث الأخير منها.

ماذا سيجري في هذه الحال?

يستقيل الرئيس المكلّف وإذا لم يفعل فإن رئيس الجمهورية يُصدِر مرسوماً يعتبر فيه الحكومة مستقيلة ويدعو إلى إستشارات نيابية جديدة مُلزِمة لتسمية رئيس جديد لتشكيل الحكومة.

ماذا لو أصرَّت الأكثرية على إعادة تسمية الرئيس فؤاد السنيورة?

وماذا لو أصر مختلف الأَطراف على إعادة تسمية الوزراء الذين تمت تسميتهم?

تكون البلاد قد دارت دورة كاملة وعادت إلى النقطة الصفر، فما الذي سيتغيَّر لتُصبح لجنة صياغة البيان الوزاري في حكومة ما بعد 10 آب، قادرة على (إجتراح المعجزة) التي لم تستطع اللجنة الحالية القيام بها؟

بالتأكيد لا شيء سيتغيَّر، بل على العكس من ذلك فإن الأطراف سيتمسكون بمواقفهم أكثر من أي وقتٍ مضى، وهكذا سيبقى البلد يدور في حلقة مفرغة إلى أن يحدث تطورٌ ما يُعيد خلط الأوراق ويظهر المخرج.

من خلال هذه القراءة لا يبدو أن البلاد تشهد عوارض صحية بل عوارض مَرَضية، ولو أن هذه النتيجة تقف عند حدود التوترات السياسية لكانت الأمور مقبولة، أما أن ينعكس عدم الإستقرار السياسي إضطرابات أمنية فهذا من شأنه أن يضع البلاد مجدداً أمام المجهول في وقتٍ لم يكد يخرج فيه من النفق.

يُخشى أن نكون عدنا مجدداً إلى مرحلة ما قبل إتفاق الدوحة، وتلك المرحلة كانت مفتوحة على كلِّ الإحتمالات، فهل تعود الإحتمالات لتُطرَح مجدداً مع كل مخاطرها?

الوقت بدأ ينفذ.