تشهد حركة حماس حراكا ديمقراطيا داخليا غير مسبوق، تجسدت الحلقة الاخيرة منه في البيان الذي اصدره نواب من الحركة في المجلس التشريعي، ووجهوا فيه نقدا لاذعا وعنيفا لوزارة الداخلية في حكومة اسماعيل هنية، تركز علي حملة الاعتقالات والاغلاقات الواسعة التي استهدفت شخصيات قيادية في حركة فتح ومؤسسات وجمعيات خيرية واندية تابعة لها.
فهذه هي المرة الاولي التي تطالب فيها لجنة الرقابة في المجلس التشريعي في بيانها المذيل بتوقيع رئيسها يحيي العبادسة الذي هو نائب رئيس كتلة حركة حماس في المجلس نفسه، بوقف جميع القرارات والاجراءات المخالفة للقانون، مشددة علي انه لا يجوز اغلاق الجمعيات والمؤسسات الاهلية الا وفق اجراءات قانونية صحيحة.
هذا النقد الذاتي الذي يشمل صرخة احتجاج ضد فلتان الاجهزة الامنية التنفيذية في الحركة يؤكد علي حالة من النضوج بدأت تتبلور، وتستقطب الكثير من العقلاء داخل الحركة، لمنع انحدارها نحو حالة من الفوضي والفلتان التنظيمي.
القوة التنفيذية التابعة للحركة، والقيادات الامنية التي تشرف عليها وتصدر اليها الاوامر، ارتكبت العديد من الاخطاء التي شوهت صورة الحركة واساءت الي الكثير من انجازاتها، فالاعتقالات العشوائية التي تلت تفجير الشاطئ الاجرامي في غزة، اتسمت بالنزق والعصبية، واستهدفت العديد من الابرياء الذين لا ذنب لهم الا كونهم من الاعضاء او المحسوبين علي حركة فتح .
فالتطاول علي شخصيات فتحاوية وطنية لم تتردد لحظة في تصديها لحالة الفلتان الامني للاجهزة الامنية الفتحاوية وقياداتها في زمن ادارة السلطة للقطاع، مثل زكريا الاغا، واحمد نصر، واحمد حلس، وابراهيم أبو النجا، هذا التطاول، ومنع السفر في بعض الحالات من الامور المستهجنة.
واذا كان ذنب هؤلاء انهم من حركة فتح المتهمة بعض اجهزتها بالوقوف وراء جريمة الشاطئ، فما هو ذنب النائب زياد ابو عمرو وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية حتي يتعرض مكتبه للاقتحام والنهب والعبث باوراقه، وهو النائب الذي دخل المجلس التشريعي بفضل دعم حركة حماس وبل وتصدر قوائمها الانتخابية.
جريمة التفجير التي راح ضحيتها خمسة من خيرة قيادات الحركة الميدانيين بشعة بكل المقاييس، ومشروع فتنة يريد اغراق القطاع في حمامات دماء، وتخريب الانجاز الاكبر المتمثل في السيطرة الكاملة علي الاوضاع الامنية، ولكن ردود الفعل الغاضبة تجاهه التي تمثلت في حملة اعتقالات شملت 250 من اعضاء حركة فتح واغلاق مؤسساتها جاءت غير قانونية، وغير مبررة، وتعكس تخبطا في اوساط الذين يقفون خلف هذه الاجراءات.
نتمني ان يجد بيان لجنة الرقابة في المجلس التشريعي اذانا صاغية داخل حركة حماس وقيادتها الامنية ذات اليد العليا في ادارة شؤون الحركة في الداخل، قبل ان يستفحل الخطأ ويدخل مرحلة الاستعصاء علي الحل.
كما نتمني في الوقت نفسه ان نشاهد تحركا مماثلا من قبل نواب حركة فتح وقياداتها الوطنية الشريفة، وهم الاغلبية، يدين حملات الاعتقال الوحشية وغير المبررة، وغير القانونية التي استهدفت شخصيات محسوبة علي حركة حماس في الضفة الغربية.
الاجهزة الامنية في الضفة الغربية تتصرف بعقلية ثأرية، وليس من منطلقات قانونية، فلا يوجد اي سبب يبرر هذه الاعتقالات غير أخذ رهائن، و اسري امنيين للضغط علي حركة حماس وهذا اسلوب العصابات الخارجة علي القانون، وليس قوات امن تتبع سلطة تقول انها شرعية وتحظي باحترام العالم بأسره.
