ماذا سيقول التاريخ عن جورج بوش الابن بعد ولاية رئاسية امتدت عبر ثماني سنوات تنتهي في يناير المقبل؟
لو سجل المؤرخون في المستقبل أنه كان أشد الرؤساء الأميركيين ولاءً لإسرائيل والتزاماً بأمنها، فإن القول سيكون ناقصاً، أولاً: لأن الولاء لإسرائيل والتحيز الفاضح لها على حساب العرب، هما على رأس الثوابت التقليدية الراسخة لمؤسسة السلطة والطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة، وثانياً لأن المؤشرات المتوافرة الآن مع تسارع العد التنازلي لنهاية عهد بوش، لا توحي إلا بأن أياً من المرشحين الاثنين لخلافته ـ الجمهوري «جون ماكين» و«الديمقراطي» باراك أوباما، سيكون أشد تطرفاً في تصعيد الشراكة الاستراتيجية الأميركية مع الدولة اليهودية.
ولكي تكون الصورة أكثر وضوحاً، فإن علينا أولاً أن نستعرض أبرز البنود في سجل إدارة بوش.
بعد نحو عامين من التجاهل العمد لقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي (وهو تجاهل لغير صالح الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني)، افتتح بوش مرحلة اهتمامه بالقضية بإعلان ما أطلق عليه «رؤية» لقيام دولة للشعب الفلسطيني، لقد استخدم هذه العبارة لكي يتفادى عبارة «وعد» الأكثر وضوحاً، حتى لا تتورط إدارته في التزام محدد نحو الفلسطينيين.
ولاحقاً توخى الوضوح الكامل تجاه الجانب الإسرائيلي، عندما استقبل في البيت الأبيض رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أرييل شارون، حينما سلمه «رسالة الضمانات» الخطية الرسمية التي تنص على موافقة أميركية نهائية على المشروع الإسرائيلي لضم الأراضي الفلسطينية المقام عليها المستوطنات اليهودية الكبرى إلى السيادة الإسرائيلية. وبذلك صارت هذه الأراضي عملياً غير قابلة للتفاوض. بعد ذلك خرجت إدارة بوش ببدعة «خريطة الطريق»..
وهي في كلمة واحدة مشروع إسرائيل للتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، للقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية باسم مكافحة الإرهاب.
هكذا ظلت إدارة بوش تنتقل بقضية الفلسطينيين من وهم إلى وهم، مسترشدة بالأجندة الإسرائيلية على خلفية زيارات متكررة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من أجل ترويج الأوهام. ويدخل في هذا الإطار مؤتمر انابوليس «الدولي»، ليكون مشروعاً إضافياً لتمكين إسرائيل من شراء المزيد من الوقت من أجل التوسع في البناء الاستيطاني. لكن سجل جورج بوش لا ينحصر في المسألة الفلسطينية ـ الإسرائيلية. فماذا هناك أيضاً؟