خلافاً للواقع، ولكل منعكسات السياسة الأميركية في المنطقة، تصرّ كوندوليزا رايس على القول بإمكانية التوصل إلى حل بين الفلسطينيين وإسرائيل قبل رحيل إدارتها من البيت الأبيض، أي خلال أقل من ستة أشهر.

وعندما تقول رايس مثل هذا الكلام، وقد سبقها إليه رئيسها جورج بوش، تبدو وكأنها تستغبي كل من يسمعها سواء في المنطقة أو خارجها، وبمعنى أدق فهي تكذب على نفسها وعلى الآخرين، مع كل الاحترام لمكانتها العلمية والسياسية. ‏

فالوزيرة رايس هي الأدرى بالتأكيد أن شيئاً من هذا لن يحدث في المدى القصير القادم، لأن إدارتها، التي تتعهد المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، ليست بوارد المساهمة الفعلية في صنع السلام، ولأن هذه الإدارة تنفذ في الأساس سياسية إسرائيلية، وهذا ثابت عليها منذ اليوم الأول لوصولها إلى البيت الأبيض. ‏

وليس من المبالغة الإشارة هنا إلى أن إدارة بوش ساهمت عن قصد في عرقلة المفاوضات، وبالتالي حالت دون بلوغ السلام. والدلائل على ذلك أكثر من أن تحصى. فهي مثلاً تدعم الحكومة الإسرائيلية في كل شيء، ومن ضمن ذلك رفضها للسلام. ‏

هذا الدعم الأميركي غير المسبوق لإسرائيل ينعكس عجرفة إسرائيلية واضحة، واستهتاراً بالقوانين والشرائع الدولية التي تنظم التعامل بين بني البشر، وبالتالي الإيحاء للآخرين بأن الاسرائيليين فوق القوانين الدولية، وأن العالم مسخّر لخدمتهم. ‏

لذلك، وفي إطار هذه الفوقية الإسرائيلية، فإن الدعوات للسلام العادل من أية جهة كانت تنتهي دائماً إلى المزيد من التعقيدات الإسرائيلية، وإلى التمادي في الاستهتار بأسس السلام العادل. ‏

بعد كل هذا الذي يحدث هل بالإمكان تصديق الآنسة كوندي وهي تقول بإمكانية بلوغ السلام قبل انتهاء ولاية إدارتها؟. بالتأكيد لا، وهي تعرف ذلك، ولكنها تصرّ على عدم قول الحقيقة، وعلى الظهور بمظهر داعية السلام وهي التي غطّت على الجرائم الإسرائيلية أكثر من وزراء إسرائيليين. ‏

آنسة كوندي: بالتأكيد أنت تعرفين أن أهل المنطقة مجبولون بالسياسة. هكذا هم نتيجة الأوضاع الصعبة التي عاشوها لعشرات السنين، وبالتحديد منذ إقامة الكيان الإسرائيلي على أرضهم، فلماذا إذاً مثل هذا الكلام الذي تقولينه عن سلام غير موجود؟!‏