كان الوضع راكدا من دون أفق واضح لحل الخلاف بين حركتي فتح وحماس بعدما انسدت جميع القنوات بسبب إصرار كل طرف على موقفه، وكانت النتيجة ركودا شاملا ضرب جميع مفاصل الحياة السياسية الفلسطينية، مما أعطى إسرائيل حجة ملموسة على عجز الفلسطينيين على حل مشاكلهم، ولسان حالها يقول إنهم عالقون فيما بينهم فكيف الأمر معي؟!

هذا الوضع أراح إسرائيل كثيرا، بل تفرغت للتنكيل بسكان غزة وبطريقة مؤلمة ومستمرة، ولكن الفصائل الفلسطينية أصرت على مواقفها، وكل طرف يرفض التراجع قيد أنملة عن موقفه، فاستقر الوضع على شبه انفصال بين السلطة الوطنية في رام الله والحكومة المقالة في غزة، وسط محاولات لجمع الشمل لم تفلح حتى الآن.

وبدلا من سماع خبر ينهي القطيعة، تأتي أخبار تزيد الأزمة شدة والجراح عمقا، ليكون التفجير الذي أودى بخمسة من ناشطي حماس شرارة أشعلت نار التوتر في قطاع غزة، وما تلاه من اشتباكات شهدها القطاع.

هذا الوضع ليس وليد البارحة، بل مر عليه 14 شهرا لو أن الفلسطينيين ترفعوا عن خلافاتهم فيها لكان الأمر مختلفا اليوم كل الاختلاف، لكن الإصرار على التمسك بسلطة ما زالت في مهدها يهدد بنسف كل شيء.

كل الأطراف تصر على أحقيتها رغم أن المشكلة الفلسطينية بدأت قبل ظهور الجميع، ولو أن كل الفصائل أدركت بوعي أن قضية فلسطين ليست مهمة جيل واحد بل مسؤولية كل الشعب الفلسطيني، لكان المشهد مختلفا تماما.

الفصائل الفلسطينية مطالبة بإعادة النظر في مواقفها تجاه بعضها، وعليها استبعاد الطابع الشخصي من المسألة والتخلي عن منطق حساب الربح والخسارة، لأنه إذا كان هناك رابح فهو الشعب الفلسطيني وإذا كان هناك خاسر فلن يكون سواه.

كما أن الدول العربية مطالبة بالتوقف عن المشاهدة، فأربعة عشر شهرا تكفي لإنهاء هذا الوضع الشاذ، وعليها حمل الأطراف المختلفة على تحكيم مصلحة الشعب الفلسطيني في حساباتها، فالدول العربية تسوق لمبادرتها السلمية فيما لم تنجز شيئا على صعيد إنهاء الخلاف الفلسطيني، فكيف يقدم العرب مبادرة سلام تنهي الصراع مع إسرائيل فيما هم عاجزون عن التوفيق بين الفلسطينيين؟