لم يرق لبعض أصحاب المزارع في الإمارات الشمالية ما أعلنت عنه شركة »الفوعة« حول ثبات أسعار شرائها لتمور المواطنين هذه السنة بنفس أسعار السنة الفائتة.

وفي هذا يقولون في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار كل المواد والخدمات بما فيها رسوم الحكومة نلاحظ تجاهل الشركة للزراعة المحلية التي هي في حالة احتضار، فتكلفتها تفوق العائد، الأمر الذي حدا بالكثيرين من أصحاب المزارع إلى صرف النظر عن الزراعة وقاموا بتحويل مزارعهم إلى مساكن للعمال، والقلة القليلة هي التي تتحمل وتقاوم الغلاء في أسعار الأدوات والأسمدة وغيرهما، لحبهم الشديد للزراعة والنخيل على وجه الخصوص.

فالنخلة كما هو معروف لمن يعرف خباياها وأسرارها تتطلب عناية طوال العام ورعاية واهتمام كبيرين حتى تطرح الرطب، وقد ألمحت السلطات المختصة عن مساعدات ستقدمها للمزارعين هذا الموسم والجميع بانتظار تلك المساعدة، خاصة وأن أسعار الأسمدة والمعدات قد تضاعفت مرات خلال هذا العام، هو الأمر الذي يرون أن »الفوعة« لم تضعه في الحسبان.

ولم تأخذ به في الأسعار التي خصصتها لنتاج مزارعهم، بل ان الأرباح التي ستتحقق للشركة إنما هي نتيجة مباشرة لشرائها التمور بسعر رخيص للغاية من مزارعي الإمارات الشمالية »تحديداً« على اعتبار أن أسعار تمور مزارع أبوظبي تختلف، إذ يوجد فرق لافت في أسعار التمور التي تشترى من المواطنين وبين التي تباع في الأسواق تصل إلى 500 في المئة بعد تغليفها.

ويتحدثون عن قصور في دعم منتجهم في الوقت الذي تسعى فيه معظم الدول في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والهند واستراليا لدعم مزارعيها، باعتباره دعما لأمنها الغذائي، لا شيء من ذلك للمنتج الإماراتي الزراعي الوحيد الذي سيكون في طريقه إلى الانقراض هو الآخر ما لم يظهر دعم حقيقيا له.

بل أكثر من ذلك فإن السوق المفتوحة على استيراد منتجات النخيل من بلدان كثيرة، لا تدع المجال للمزارعين المواطنين بخوض المنافسة التي لن تكون في صالحهم، فأنى لمزارع بسيط أن يقف في وجه مصنع متخصص له تعاقدات مع أسواق مركزية ومحلات كبيرة ومراكز تجارية.

بالتالي لا يكون أمامه سوى عرض ما لديه لشركة الفوعة التي تكيل بأكثر من مكيال في الأسعار، ولا يكون الفارق لصالح الأجود والأفضل، على الرغم مما يتكبده مزارعو الإمارات الشمالية من جهد مضاعف لإيصال محصولهم إلى مقر الاستلام في مدينة العين، وهناك لا بد من إقناع العمال الآسيويين والعرب في مركز الاستلام لتصنيف تمورهم في فئة الجيد أو المتوسط أو الممتاز.

نعم يسرنا نجاح شركة »الفوعة« في التسويق الخارجي لهذا المنتج الحيوي، ومبارك عليها الأرباح التي تحققها في هذا الصدد، لكن سعادتنا بالطبع ستكون أكبر وسيتضاعف سرورنا حال دعم المزارعين بشكل أفضل وشراء محصولهم وفق أسعار السوق لا بالسعر الزهيد، كما هو الحال.

fadheela@albayan.ae