كيف يمكن قراءة دلالات جولة مرشح الرئاسة الأميركية باراك حسين أوباما الشرقية والأوروبية، بالنسبة للناخب الأميركي وللشعب العربي وللشعوب الأوروبية؟

.. ثم إلى أي مدى يمكن أن تعكس تصريحات المرشح الديمقراطي وزياراته توازنا أو انحيازا لسياسته القادمة تجاه قضايانا العربية والإسلامية، مقارنة بسياسة المرشح الجمهوري ماكين، والرئيس الجمهوري بوش؟

عموما في سوق المزاد الانتخابي الأميركي يصعب الحكم النهائي على ملامح السياسات من طبيعة الجولات الداخلية والزيارات الخارجية، والتصريحات الإعلامية والوعود الانتخابية..

فذلك كله يعكس رؤى وسياسات مدير الحملة الانتخابية أكثر مما يعكس حقيقة سياسة هذا المرشح أو ذاك، بهدف الحصول على أصوات أكبر عدد من الناخبين، وهو أمر يختلف كثيرا عما تقدمه الحكومات في بيانها الوزاري من سياسات وبرامج محددة أمام البرلمانات لنيل الثقة والاستعداد للمساءلة.

وحده الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي جاء من المجهول إلى قلب الضوء بأخلاقه السياسية التي حاولت تحويل الأقوال إلى أفعال، هو من خالف هذه القاعدة حين قال عند إعلان فوزه بالرئاسة «سياستي في المستقبل هي ما وعدت به في الماضي»، وهو ما سعى إلى تحقيقه فعلا في الداخل والخارج، وبدا أكثر مصداقية في تصريحاته الشجاعة لمواجهة السياسات الخاطئة للإدارة الأميركية وللسياسة الإسرائيلية ولجماعات الضغط الصهيونية، بعد مغادرته لموقع الرئاسة الأميركية.

وإذا أردنا النفاذ السريع وليس المتسرع لنتيجة لا يكاد يختلف عليها الكثيرون، سواء في العالم العربي والإسلامي أو في الواقع الأوروبي بل والأميركي حسبما تظهره استطلاعات الرأي وطبيعة الاستقبال الشعبي في جولاته الانتخابية في داخل الولايات المتحدة أو خارجها، فدعونا نتفق على أن أوباما الديمقراطي يبدو أفضل من ماكين الجمهوري، وسواء كان الرئيس الأميركي القادم هو أوباما أو ماكين فإن أيا منهما يبدو في نظر الرأي العام أفضل من بوش.

وبقراءة من زاوية أخرى فلقد دلت استطلاعات الرأي العام الأميركي على أن بوش هو الرئيس الأسوأ سياسة وأداء من بين الرؤساء الأميركيين، كما عكست التدني الكبير لشعبيته، بما وضعه في مرتبة الرئيس الأدنى شعبية في التاريخ الأميركي، بسبب مغامراته العسكرية الفاشلة مما أضعف الاقتصاد الأميركي وترك تأثيره الاجتماعي على الناخب الأميركي بما سيجعله أكثر ميلا للتغيير بفقدان الثقة في الجمهوريين ووضع الأمل في الديمقراطيين، أو على الأقل بعدم الأمل كثيرا في ماكين، ووضع الأمل أكثر في أوباما صاحب شعار «التغيير».

عموما فقدت رصدت الصحف الأوروبية مشاهد الإعجاب بأوباما خصوصا في العاصمة الألمانية برلين، ونتائج استطلاعات الرأي التي تؤكد تفوق شعبيته على ماكين لدى الجماهير الأوروبية، وعلى الجانب الآخر التهيب الذي قوبل به في إسرائيل، وانعدام الأمل تقريبا في المناطق الفلسطينية بإمكانية إيجاد حل للنزاع المستحكم في المنطقة.

والغريب أن المحتلين الإسرائيليين الصهاينة الذين بدأ أوباما منحازا إليهم بطريقة متعمدة لكسب قلوب الناخبين الصهاينة الأميركان، لم يكتفوا فقط بسرقة الأرض والمياه الفلسطينية والعربية، بل لم يتورعوا أيضاً عن سرقة دعائه الذي وضعه على حائط المبكى في القدس المحتلة مرتديا مثلهم الطاقية اليهودية! ويقول في نهايته: »إلهي.. اعطني الحكمة لأعمل ما هو صائب وعادل واجعلني أداة لمشيئتك«.. ونحن أيضاً خصوصا في فلسطين نقول.. آاامين!

mamdoh77t@hotmail.come