لا يصدر عن السلطتين الفلسطينيتين في رام الله وغزة هذه الايام غير التهديدات، بينما تواصل الحكومة الاسرائيلية سياساتها الاستيطانية والامنية دون اي اكتراث.

سلطة الرئيس محمود عباس هددت بانها ستسحب قواتها من مدينة نابلس اذا ما استمرت التوغلات الاسرائيلية التي تستهدف قتل الناشطين واعتقال من تريد اعتقاله. الرد الاسرائيلي عل هذه التهديدات جاء بتكثيف عمليات التوغل هذه في نابلس او غيرها، والقوات الامنية الفلسطينية ما زالت في مواقعها وكأن شيئا لم يكن.

السيد اسماعيل هنية رئيس السلطة في قطاع غزة اطلق تصريحات عديدة اكد فيها ان اسرائيل لم تلتزم بشروط التهدئة، فالمعابر ما زالت مغلقة وخاصة معبر رفح، وما تم فتحه منها فبشكل موارب، حيث تصل ال القطاع ربع احتياجاته الاساسية من الوقود والسلع التموينية.

ماذا سيفعل السيد هنية وحركة حماس التي يمثلها ازاء هذا الاستهتار الاسرائيلي بالتهدئة واتفاقها؟ لا احد يعرف، ولكن ما يمكن معرفته ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر، واذا لم يطلق انصار السيد هنية من عناصر حركة حماس صواريخهم عل مستوطنة سديروت، فان الجماعات المسلحة الاخر في القطاع مثل الجهاد الاسلامي ستقوم بهذه المهمة عاجلا او آجلا.

فمن المفارقة انه لا يوجد شيء مفيد عند الفلسطينيين، فلا التهدئة حققت اغراضها في رفع الحصار عن قطاع غزة، ولا عامان من المفاوضات بين رئاسة رام الله وحكومة ايهود اولمرت نجحا في وقف الاستيطان وازالة الحواجز الامنية في الضفة الغربية المحتلة.

طرفا المعادلة الفلسطينية باتا يتساويان في الفشل، والوقوع في المصيدة الاسرائيلية التي تريد كسب الوقت لتعزيز استقرار الدولة العبرية واستكمال الخطة الاستيطانية التي تريد ابتلاع القدس المحتلة وغور نهر الاردن، وسلب المياه الجوفية، وترويض الشعب الفلسطيني من خلال الحصار والصعوبات المعيشية المختلفة حت يقبل بالامر الواقع في نهاية المطاف.

الشعب الفلسطيني يراقب هذا الفشل ويتمعن في اسبابه، وبدأ يطور قناعات صامتة برفض طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية، وكل النخبة السياسية التي تدعي تمثيله، سواء في رام الله او في قطاع غزة.

بوادر التذمر بدت واضحة في عدة اشكال ابرزها اتساع دائرة البحث عن تيار ثالث بقيادة الليبراليين، وتوجه الكثير من الشباب المحبط ال الجماعات الاسلامية المتشددة مثل تنظيم القاعدة ، حيث تؤكد تقارير عديدة ان هذا التنظيم بدأ يجد تربة خصبة لتجنيد الانصار، وخاصة بعد قبول حركة حماس بالتهدئة دون ان تحقق ايا من شروطها الاساسية مثل فتح معبر رفح، وربط التهدئة في قطاع غزة مع الضفة الغربية.

حركة حماس هي المتضرر الاكبر من التهدئة واتفاقها، حيث وجدت نفسها في مصيدة محكمة الاغلاق لا تستطيع الخروج منها، واذا اضفنا ال ذلك تحركات طابور خامس في القطاع يستخدم التفجيرات لاحراج حكومتها ونسف انجازها الاكبر وهو تثبيت الامن والامان فإن الصورة تبدو غير وردية مطلقا بالنسبة ال الحركة وحكومتها وشعبيتها في الاراضي المحتلة.

وموقف السلطة في رام الله ليس اقل سوءا فالرئيس عباس بات شبه معزول عربيا وفلسطينيا، ولقاؤه الاخير مع شمعون بيريزرئيس اسرائيل في مقره بالقدس المحتلة جعله في عين الكثيرين مجرد دمية لا يستطيع ان يرفض طلبا لـ شركائه الاسرائيليين في العملية التفاوضية حت لو شكل ذلك اهانة للشعب الفلسطيني.

هذه الصورة الفلسطينية الحالكة السواد بحاجة ال تغيير سريع اول ابجدياته اعتراف الطرفين انهما فشلا في سياساتهما، سواء في المفاوضات مع عدو يملك اجندة توسعية غير سلمية، او التهدئة مع من يريدون توظيفها في مصلحتهم وجعلها سيفا مسلطا عل رقاب من وقعوا عليها، بحيث اصبح حالهم مثل من يتلق الضرب ولا يستطيع ان يصرخ، او ممنوع عليه ان يصرخ.