جهود مستمرة في جميع الاتجاهات لمواجهة التطورات المتسارعة في أوضاع المنطقة, هذا هو التوصيف الدقيق لما تقوم به الدبلوماسية المصرية الآن, فبعد قمة الاتحاد من أجل المتوسط والدور المصري المتميز في تأسيس هذا الاتحاد, والذي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين معظم الدول العربية وأوروبا, واصلت مصر دعم هذه العلاقات من خلال المباحثات المهمة التي قام بها الرئيس حسني مبارك في ايطاليا.
وتتواصل هذه الجهود اليوم بالقمة المصرية الفلسطينية التي ستعقد في القاهرة, حيث تتابع مصر اتصالاتها لدفع جهود السلام بين الفلسطينيين واسرائيل, بعد أن نجحت في الحفاظ علي التهدئة بينهما في قطاع غزة, برغم حوادث التفجيرات الغامضة التي شهدها القطاع خلال الساعات الأخيرة, والتي تطرح علامات استفهام عديدة حول دوافع هذه التفجيرات والمستفيد منها,
ومدي علاقتها بالخلافات الفلسطينية الداخلية, أم أنها شكل جديد من أشكال عمليات الاغتيال الاسرائيلية لكوادر حركة حماس.
ولكن ـ في جميع الأحوال ـ لن تستقر الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية إلا بانطلاق الحوار الوطني الفلسطيني بين كافة الفرقاء, والتوصل الي نتائج محددة وملموسة تحافظ علي الوحدة الوطنية الفلسطينية, وسيكون هذا الحوار محورا أساسيا من محاور المباحثات التي ستجري في القاهرة اليوم بين الرئيس حسني مبارك ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, خاصة أن مصر قطعت شروطا كبيرا في التمهيد لهذا الحوار.
وفي نفس السياق الذي تستهدف به الدبلوماسية المصرية كافة الدوائر المرتبطة بالأمن القومي المصري بمفهومه الأوسع, يبدأ الرئيس حسني مبارك خلال أيام جولة افريقية مهمة تشمل جنوب افريقيا وأوغندا, يجري خلالها مباحثات اقتصادية وسياسية مع كل من الرئيس تابومبيكي رئيس جمهورية جنوب افريقيا والرئيس الأوغندي يوري ميوسيفيني, وذلك في اطار تدعيم علاقات مصر بقوتين رئيسيتين في جنوب وشمال القارة.
وتستهدف هذه الجولة اعادة صياغة العلاقات مع البلدين في اتجاه تأمين المصالح الافريقية ومصالح الدولتين, والتعاون في مجال التكنولوجيا والعلاقات الثقافية والتعاون الاقتصادي, خاصة ان مصر لها علاقات تاريخية واقليمية وجغرافية في افريقيا, وهي جزء رئيسي من مسار التنمية الافريقية.
وعلي صعيد آخر ـ وفي نفس الإطار ـ بدأت أمس بالقاهرة الاجتماعات التمهيدية علي مستوي الخبراء ووكلاء الوزارات في مصر والسودان في إطار اللجنة العليا المشتركة بين البلدين التي تعقد يومي30 و31 يوليو الحالي, برئاسة الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وعلي عثمان طه نائب الرئيس السوداني.
وتكتسب اجتماعات اللجنة العليا أهمية بالغة لأنها تعقد في ظل ظروف يواجه فيها السودان تحديات كبيرة خاصة بعد صدور مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
ومن المنتظر أن يتم خلال هذه الاجتماعات التوقيع علي اتفاقيات ومذكرات تعاون جديدة سيتم تبادلها من أجل تعزيز التعاون الثنائي, خاصة في مجالات التعاون الاستراتيجي للبنية التحتية في مجال مد الطرق بين مصر والسودان لتسهيل تنقل الأفراد والتجارة بين البلدين, ومراجعة ما تم تنفيذه من مشروعات التعاون بين البلدين في السابق.
ان هذه الجهود المتعددة للدبلوماسية المصرية تصب في النهاية في هدف واحد, هو الحفاظ علي المصالح العليا للبلاد, وتوفير كل مقومات التنمية لمصر, بالاضافة إلي استمرار الدور المصري التاريخي المتميز في محيطه العربي والافريقي الذي يسعي لأمن واستقرار المنطقة.
