اتصال هاتفي تلقيته من الملازم سعيد الخييلي من مكتب وكيل وزارة الداخلية على خلفية زاوية الخميس الفائت التي كان موضوعها حول الأشخاص الذين تتشابه أسماؤهم مع آخرين تورطوا في جنح وجرائم، أو أولئك الذين يتورطون في جرائم بعينها ثم يقضون العقوبات والأحكام التي تصدر بحقهم أو الذين يتهمون في قضايا ثم تنتهي لصالحهم وتقضي السلطات المعنية ببراءتهم، كما حدث مع المواطن محمد صاحب الشكوى المنشورة.
الملازم الخييلي طلب صورة جواز سفر الشخص المعني لإنهاء مشكلته مؤكدا اهتمام المسؤولين بما يعانيه الرجل ومبديا رغبتهم في سرعة خلاصه مما يتعرض له جراء هذا المشكل.
وإذ نشكر وزارة الداخلية متمثلة في شخص الوزير الطموح الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ووكيلها اللواء سيف الشعفار، لكن ما نؤكد عليه هو أن هذه المشكلة ليست حالات فردية تظهر هنا وهناك بل العشرات من الناس تورطوا، خرجوا براءة مما اتهموا فيه، أو قضوا أحكاما صدرت بحقهم.
وتركوا السجن الصغير ليعيشوا سجنا أكبر حكمته عليهم أخطاء الماضي أو حظوظ عاثرة يصبح بمثابة الطوق المطبق حول أعناقهم الذي ينذر بسوء يلحق بهم في أي لحظة، لا تشفع لهم لا براءتهم ولا انقضاء العقوبة لا حسن سيرتهم وسلوكهم بعد ذلك ورغبتهم الصادقة لأن يحيوا بكرامة بين الناس، فإن نسوا ذلك الماضي أو تناسوه لا يلبثوا ان يتذكروا ما كان بكل تفاصيله، لأن الكمبيوتر كفيل بأن يضع الماضي جليا بين أيديهم مع كل محاولة لإنهاء أي معاملة حكومية، مهما مضى على ذلك من سنوات.
هنا نتوقف عند هذه الحالات - وهي بالمناسبة ليست قليلة - وندعو «الداخلية» لفعل شيء حيالهم ووضع حد لمأساة يمتد تأثيرها من ماض تعرض له أحدهم فيبقى ماثلا أمامه في حاضره ومن معه وربما بقيت تلازمه مدى الحياة.
فمن اتهم زورا أو لم يثبت الجرم في حقه وخرج بريئا فبأي حق يبقى اسمه في ملفات السلطات، حتى وإن ذيل بعبارة «خرج براءة» من هنا نرى ان حكم المحكمة ببراءته يكفي لأن يجعل التهمة وكأنها لم تكن وبالتالي لا ضرورة لأن تتزين شاشة الكمبيوتر باسمه ويبقى ذلك الاتهام وصمة عار لصيقا به.
أما من ثبتت عليهم التهم وقضت المحاكم ضدهم، فالعبرة تكون بنوع الجرم وللسلطات هنا وحسب القانون التعامل مع الحالات المختلفة، فلا يكون الحكم على الجميع وفق ظرف واحد، فلتشكل لجنة من رجال الداخلية تعنى بالنظر في قوائم الأسماء الموجودة في كمبيوتراتها وتحدد بقاء ما يستحق منها وإزالة ما يستحق ذلك واضعين في الاعتبار طول مدة وجودها في الكمبيوتر ونوع الجريمة وسلوك مرتكبها.
