صبت الانفجارات التي وقعت في قطاع غزة أول من أمس المزيد من الوقود على نار الخلافات التي تلتهم البيت الفلسطيني منذ يونيو 2007، تاريخ لجوء حركة «حماس» للحسم العسكري في القطاع، وفرض سيطرتها الكاملة عليه.
ورغم التفاؤل الذي طغى طيلة الأيام الماضية عن إمكانية اللجوء للتوصل إلى صيغة لاستئناف الحوار الوطني الفلسطيني برعاية مصرية وعربية، إلا أن أحداث الجمعة وما تلاها من تصعيد في الاتهامات المتبادلة بين حركتي «فتح» و«حماس»، أعاد الأمور إلى المربع الأول.
إذ كشفت هذه التصريحات البون الشاسع الذي لايزال يفصل الحركتين الأهم في الساحة الفلسطينية عن الالتقاء على أجندة وطنية واضحة.
ولا يمكن النظر إلى تصاعد حدة الخلاف الذي ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد، بدون الأخذ بعين الاعتبار عدم توافر الأرضية المشتركة للمصالحة، رغم كل الجهود والمحاولات العربية وغير العربية. لكن ما يدعو للأسى في هذا كله هو أن الخاسر الأكبر يبقى الشعب الفلسطيني وثورته المستمرة منذ العام 1948، فلا «فتح» ولا«حماس» أبدتا أي استعداد حتى اليوم للتوقف ومراجعة تجربة العامين الماضيين لاستخلاص الدروس لتجاوز الأزمة الفلسطينية الحالية.
فرهان «فتح» بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لايزال هو ذاته، الرهان على المفاوضات، عبر وضع كل البيض الفلسطيني في السلة الأميركية، دون أن يحصد حتى الآن أكثر من وعود لم تستطع أن تمنع إسرائيل حتى من مجرد استكمال رفع الحواجز التي تقطع أوصال الضفة الغربية، فكيف بدفعها للانسحاب إلى حدود 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.
بينما رهان «حماس» يقف على الطرف النقيض تماماً، إذ لايزال يرفع شعار فلسطين من النهر إلى البحر، رغم اعتراف قادتها بحدود 1967، وإقرارهم التهدئة مع إسرائيل بوساطة مصرية، بعد أكثر من عام على سيطرة الحركة على قطاع غزة، الذي بات أهله قاب قوسين من إعادة النظر في المقاومة نتيجة الحصار الذي مازال يثقل كاهلهم بعد أكثر من شهر على التهدئة.
رد فعل «حماس» على التفجيرات كان مبالغاً فيه لجهة اتهام «فتح» بالوقوف وراءها دون تقديم أي دلائل تثبت ذلك، وكذلك كان رد «فتح» بإرجاع التفجيرات لخلافات داخل «حماس». فيما صدر صوت العقل من قبل كافة الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها «الجهاد الإسلامي» لجهة ضرورة إطلاق الحوار الوطني الفلسطيني في أسرع وقت ممكن، لإعادة لملمة البيت الفلسطيني قبل فوات الأوان.
