يوم امس وغداة كشف النقاب في اسرائيل عن قرار رسمي بإقامة مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية صرحت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس أن الوقت ما زال كافيا للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني - اسرائيلي قبل نهاية العام 2008 فيما تستعد الولايات المتحدة لرعاية مفاوضات فلسطينية -اسرائيلية والمشاركة فيها وكل ذلك وسط استمرار الحصار الاسرائيلي الخانق واستمرار سقوط الجرحى بنيران اسرائيلية لمجرد تنظيم مظاهرات احتجاجية ضد جدار الفصل وتتواصل الممارسات الاسرائيلية التي يعاني منها ابناء شعبنا في الضفة والقطاع مما يرسم صورة سيريالية لا يمكن فهمها بأي حال.

واذا كان الجانب الفلسطيني قد ادان، كما هي العادة، قرار الاستيطان الجديد كما اعرب الامين العام للامم المتحدة عن قلقه وعبرت بريطانيا ايضا كما العديد من الدول عن انتقادها وقلقها ازاء القرار الاسرائيلي فان الوزيرة الاميركية رايس فضلت تجاهل ذلك واكتفت بالحديث عما اسمته اطارا او اسسا راسخة للتقدم نحو السلام ولا ندري أي اسس هي تلك الراسخة هل هي استمرار اسرائيل بالاستيطان ضاربة عرض الحائط كل الانتقادات الدولية؟ أم هي استمرار اسرائيل في حملات الاعتقال والقمع والحصار؟ أم هي المواقف التي يرددها المسؤولون الاسرائيليون يوميا حول رفض التنازل في قضايا القدس او حق اللاجئين بالعودة او الانسحاب حتى حدود عام1967.

ومن الواضح للجميع بما في ذلك الادارة الاميركية أن اطار المفاوضات الذي تتحدث عنه رايس والذي جاء نتيجة لتفاهمات انابوليس لم يحقق أي تقدم جوهري في أي من القضايا المطروحة للمفاوضات بل أن اسرائيل بممارساتها ومواقفها عطلت تفاهمات انابوليس وتسعى جاهدا لاحباط نتائج مؤتمر باريس الذي تلاه عبر وضعها العراقيل امام تطبيق خطة الاصلاح الفلسطينية وامام النهوض الاقتصادي المفترض.

وبذلك نشعر اننا ندور في دوامة مغلقة وأن الحديث عن السلام والمفاوضات والنوايا شيء يختلف جوهريا عما يجري على الارض وان المعاناة الفلسطينية بسبب ممارسات اسرائيل لم تعد تهم الجهات الساعية لدفع مفاوضات السلام قدما وفي احسن الاحوال فان هذه الجهات تصدر انتقادات ضعيفة لا تقدم ولا تؤخر مما يشجع اسرائيل على المضي قدما في تنفيذ مخططاتها وسياساتها التي تتناقض مع جهود السلام وتعمل على نسفها.

وازاء هذا الوضع تبدو تصريحات الوزيرة الاميركية حول التقدم نحو اتفاق سلام تصريحات بلا رصيد رغم اننا نأمل أن يكون في ذلك شيء من الواقع.

وفي الوقت الذي نقترب فيه من الثلث الاخير من العام 2008 دون أي مؤشر على التقدم نحو السلام ودون أي بوادر اسرائيلية بهذا الاتجاه فان ما يجب أن يقال أن الالية المتبعة حتى الآن في مفاوضات السلام اثبتت فشلها وعجزها وأن الطريق إلى السلام يكمن في موقف جاد في المجتمع الدولي لوقف الاستيطان والممارسات الاسرائيلية وعقد مؤتمر دولي ليس للتفاوض بل لوضع آليات لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ورؤية المجتمع الدولي لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

أما الاستمرار بنفس الآلية ونفس النهج فإن ذلك يعني تكريس الوضع الراهن في أفضل الاحوال أن لم تقل . ذر الرماد في العيون والمزيد من التشجيع لاسرائيل لمواصلة تنفيذ مخططاتها.