اسرائيل لا تقيم وزناً لأحد وخصوصاً لأصدقائها في أوروبا والولايات المتحدة الذين يواصلون السير على خطى أسلافهم ويبدون دعماً غير محدود لها سياسياً ودبلوماسياً وخصوصاً عسكرياً واقتصادياً على نحو لا يتورع معظمهم عن القول بأن أمن اسرائيل هو جزء من أمن بلادهم القومي لكن معظمهم يرون أن مواصلة اسرائيل الإتكاء على ترسانتها العسكرية واحتلالها لأراضي الشعب الفلسطيني ورفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، انما يضر في النهاية بمستقبل اسرائيل، الأمر الذي يفرض عليها اتخاذ خطوات ذات مغزى باتجاه انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني كتجسيد لحل الدولتين الذي يراه العالم أجمع الطريقة الوحيدة لانهاء النزاع وخصوصاً لعدم تحول اسرائيل إلى دولة ثنائية القومية ما يشكل خطراً حقيقياً عليها..
هذا ما يقوله أصدقاء اسرائيل وقطاع لا بأس به داخل المجتمع الاسرائيلي وكان ايهود اولمرت أحد الذين ادلوا بتصريح لافت ومشابه عندما قال ان اسرائيل ستنتهي اذا لم تقم دولة فلسطينية وستتحول اسرائيل ألى دولة ابارتايد.
الأكثر مدعاة للغرابة والدهشة هو أن من يقول ذلك هو الذي زاد وتيرة الاستيطان في عهده وهو الذي طرح العطاءات الضخمة لبناء المزيد من المساكن في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة وبخاصة في القدس المحتلة، مبدياً المزيد من الازدراء للمجتمع الدولي ومطلقاً رصاصة الرحمة على مسيرة انابوليس المتعثرة أصلاً والتي لم يبق منها سوى الاجتماعات واللقاءات والمفاوضات غير المثمرة مع الجانب الفلسطيني وعلى مستويات عديدة بدءاً باللقاءات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وليس انتهاء بطواقم المفاوضات التي يرأسها احمد قريع وتسيبي ليفني ولكن دون طائل او نتيجة تذكر باستثناء التقاط الصور التذكارية بالطبع..
ولعل ما كشفت عنه اسرائيل من مشروعات استيطانية جديدة في غور الاردن يؤكد أن حكومة اولمرت ماضية في تنفيذ مخططاتها وراغبة في وضع الفلسطينيين، العرب والمجتمع الدولي أمام الأمر الواقع، ما يزيد من القناعة ان استمرار الحديث عن عملية السلام والمفاوضات انما هي ذر للرماد في العيون وان بعض عواصم القرار الدولي، تمارس سياسة صرف النظر عما تفعله اسرائيل في الوقت الذي تقول فيه انها تدعم عملية السلام وتؤيد حل الدولتين بل هي دعت الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني الى واشنطن بهدف دفعهما إلى بذل المزيد من الجهد للتوصل إلى اتفاقية سلام قبل نهاية العام الحالي.
آن الاوان لأن تدرك واشنطن ودول الإتحاد الاوروبي والامم المتحدة أن مصداقيتهم قد باتت على المحك وأن ما تمارسه اسرائيل من استيطان وتهويد في القدس وعقاب جماعي لسكانها وحصار وتجويع وحواجز وجدار فصل عنصري ليس فقط يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة وانما أيضا يندرج في اطار جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية ولم يعد من المقبول استمرار اصدار تصريحات خجولة ومرتبكة كتلك التي يدلي بها مسؤولون كبار في واشنطن ولندن ونيويورك (الأمم المتحدة) وبروكسل حيث مقر الاتحاد الاوروبي لأن المطلوب هو العمل ولجم اسرائيل عن الاستمرار في اعمالها غير القانونية تحت طائلة العقوبات الاقتصادية وغير الاقتصادية.
