بمنع شركات السياحة من إصدار تأشيرات «زيارة»، وفق اللائحة المعدلة لقانون دخول وإقامة الأجانب، تكون السلطات قد وضعت يدها على جرح غائر.

وأحكمت السيطرة على بوابة كبيرة كانت تدخل إلينا أنواعا من الريح التي تهب من الشرق والغرب محملة بكل ما تصادفه في طريقها من غث وسوء، بعد أن كانت هذه التأشيرات في متناول كل من هب ودب مقابل ألف درهم يدفعها طالبها ويحصل عليها، فيدخل البلاد ويبقى فيها من غير ضوابط محكمة تضمن خروجه.

فمن دخل زائرا بقي خلال الشهرين هي مدة الزيارة يبحث عن عمل إن حصل عليه غادر إلى الجزر القريبة ثم عاد بتأشيرة عمل، وإن لم تتسنّ له فرصة الحصول بقي كل شهرين في تلك الرحلات المكوكية بين مطار دبي «المبنى الثاني» ومطار «كيش» و«قشم»، مغادراً وعائداً في رحلة لا تكلفه على بعضها سوى عدة ساعات و500 درهم.

هذا إن كان حريصا على أن يكون بقاؤه في البلاد قانونيا، عدا ذلك فإنه يشتري رأسه ويبقى بعد انتهاء تأشيرة الزيارة آكلا، شاربا، يعمل لدى أحدهم، وفي نهاية كل شهر تصل الحوالات إلى أهله، لأنه ليس هناك ما يربط الحوالة بالإقامة وإن كان التحايل على هذا الشيء سهلاً وبسيطاً.

وبتنظيم هذه التأشيرات نتوقع أن يختفي ذلك الخلل الذي أحدثته شركات أسمت نفسها زورا شركات سياحية، وأدرجت نفسها تحت مفهوم السياحة وهي لا تعرف أن تفرق في السياحة بين الكوسا والفقوس، واتخذت من تأشيرات الزيارة التي لم تكن تكلفها أكثر من 200 درهم فيما تتقاضى من راغبيها ما لا يقل عن 1000 درهم، أسلوبا للكسب، خرج من خرج منهم وبقي من بقي، فضلا عن قيامها بممارسات أخرى أيضا بعيدا عن السياحة، تشهد على أفعالهم ملفات الشرطة.

وليصبح المجال خصبا للعمل أمام الشركات الجادة التي تعي معنى السياحة، وتتمكن من استثمار الأجواء المهيأة لصالحها وصالح الدولة، ويغلق بالتالي الأنبوب الذي كان يضخ آلاف الدراهم بلا حساب، ومن غير عناء على من لا يقيمون للقانون وزناً.

لا ننكر أن سوق السفر والسياحة شابه الكثير من العبث واللهو وغياب الضوابط، أسهم في دخول فئات وأناس جاءوا لأغراض عديدة وأهداف كثيرة بعيدا عن السياحة، مستغلين سهولة الحصول على إذن الدخول، فهذا هارب من جريمة ارتكبها في بلاده، وآخر جاء لتصفية حسابات قديمة مع أحدهم، وثالث يدخل مستثمرا ويضبط ضمن حملة على المتسولين، ورابع دخل زائرا ليسرق الناس و... و...، ساهمت الأبواب المفتوحة على مصراعيها على وجود أمثالهم بيننا.

هو الوضع الذي آن الأوان أن يصحح، وأزف الوقت لأن يأخذ كل شيء مساره، وأن يكون القانون هو المنظم لهذا القطاع، ولائحته هي التي تحدد تفاصيله، وتلملم أوراقه المبعثرة.

fadheela@albayan.ae