تتوالى زيارات كبار القادة والزعماء الى هذه الديار ونقصد اسرائيل والاراضي الفلسطينية، كما هي زيارة المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الاميركية باراك اوباما حاليا.

وكان قد سبقه رئيس وزراء بريطانيا ورئيس فرنسا والمستشارة الالمانية والرئيس بوش وغيرهم من الوزراء وكبار المسؤولين.

ويحس المراقب ان زيارة الاراضي الفلسطينية تكون على الغالب، على هامش الزيارة الى اسرائيل التي هي الهدف الاساسي والمصلحة الاولى، وغيرها اقرب ما يكون الى «رفع العتب» او محاولة غير ناجحة للمحافظة على التوازن السياسي.

لقد زار اوباما كما زار غيره، اسرائيل مطولا، والتقى الرئيس ابو مازن لفترة قصيرة للغاية. ووجد المرشح الديمقراطي كما وجد غيره من كبار الزوار، الوقت الكافي للقاء كل زعامات اسرائيل من حكومة ومعارضة، وكثير من الفعاليات البلدية والاعلامية والاجتماعية، كما وجد الوقت الكافي لزيارة سديروت والقلة القليلة من العائلات المصابة فيها، رغم مرور اكثر من شهر على التهدئة واستقرارها بشكل كامل، وابدى، كما ابدى غيره، التعاطف المرفق بالاعجاب الشديد باسرائيل وانجازاتها التي وصفها بالمعجزة وتعهد بتقديم الدعم غير المحدود لها ولامنها واشاد بالعلاقة الخاصة معها، ولم ينسى ان يؤكد ان القدس هي عاصمة اسرائيل حاليا وفي المستقبل، ولم يجد سوى دقائق لزيارتنا والاطلاع على احوالنا واوضاعنا.

وبعد هذا الفيض من التصريحات المؤيدة لاسرائيل ومواقفها، اشار اوباما وفي استحياء واضح، الى ضرورة ايجاد حل سياسي وقال انه لن يتأخر يوما واحدا اذا انتخب رئيسا عن البدء بمعالجة ملف النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وايجاد حل، واعترف بصعوبة الامر، اي وجد له مخرجا منذ الآن، للتملص مستقبلا من مسؤولية عدم ايجاد حل، مع ان مثل هذا الحل لو ارادت اميركا، يمكن تحقيقه خلال اسابيع قليلة. لقد اراد ان تكون الزيارة ورقة رابحة بيده في الانتخابات، كما فعل منافسه قبله.

هذه الزيارات المتكررة وهذا الانحياز الواضح لمواقف اسرائيل يؤكد مرة اخرى مدى القوة والنفوذ والفعالية السياسية التي تتمتع بها اسرائيل وحلفاؤها عبر العالم، كما تؤكد مرة اخرى حجم التحديات التي تواجهنا وامتنا العربية وذلك في ذكرى ثورة تموز العظيمة التي يفتقد عالمنا العربي بريقها وقيادتها وتأثيرها.

تحية لذكرى فايق وراد

رحل فايق وراد بصمت وهدوء، كما عاش الفترة الاخيرة من حياته، وقد كان في فترة هامة من تاريخ بلادنا ومرحلة نضال وطني عظيمة في تاريخ شعبنا، مالىء الدنيا وشاغل الناس، كما كان المدافع القوي عن حقوق المسحوقين والمظلومين والفقراء، وشكل مع رفاق وزملاء له في تلك الحقبة من تاريخنا، شعلة النضال وراية الكفاح، دون الدخول في التفاصيل.

ومما يؤسف له كثيرا ان الاجيال الفلسطينية الجديدة لا تعرف سوى القليل عن نضالات فايق وراد وامثاله من القيادات في فترة ليست بعيدة كثيرا. ونحن في هذا المجال، نقترح تسجيل وتوثيق الاشخاص والاحداث توثيقا علميا وتعميم ذلك في الكتب والنشرات والوثائق، وهذا اقل ما يمكن ان نقدمه لاحترام انفسنا وتكريم ابنائنا الذين قدموا وضحوا كثيرا في سبيل الوطن وقضيته.