قدم المرشح الديمقراطي للرئاسة الاميركية باراك أوباما للعرب برهانا جديدا على ان المصالح هي المسير والراسم للطريق أمام أي أمة وأي مسؤول .
أوباما عينه على أصوات اليهود الاميركيين ، وهو مطارد بأصله المسلم وبحملات خصومه الجمهوريين الذين يزايدون على الاميركيين منذ زمن وقبل مجيء أوباما إلى مسرح المنافسة الانتخابية بالحديث عن الاسرائيليين وحقهم في الحياة ، وكأن العرب من حولهم يسنون لهم السكاكين صباح مساء .
ورغم أن العكس هو الصحيح إلا ان مواقف مرشحي الرئاسة الاميركية وغيرهم من (سدنة) الصهيونية العالمية لا ينفكون يلمحون إلى ان اسرائيل بالفعل في خطر. انها مزايدة سياسة ليس إلا ولكنها تترك مساحة كبيرة لاسرائيل كي تتمرد على الشرعية الدولية وتتمادى في قتل الفلسطينيين ونهب اراضيهم ماداموا يعملون على أمن اسرائيل وحماية وجودها .
أما الجانب العربي فقد خطا خطوات عديدة لدحض هذه المزاعم لكنها لم تجد فتيلا ، وظلت تتردد في الاذهان اقاويل حول قدرة الولايات المتحدة على حل الصراع العربي الاسرائيلي وان بيدها 99% من أوراق هذا الحل.
باراك أوباما سبق ان تحدث عن القدس عاصمة لدولتين ، فثار اليهود ضده ، ومن القدس (المحتلة) امس سحب أقواله السابقة وقال ما تريد اسرائيل سماعه ، وهو ان القدس يجب ان تبقى عاصمة موحدة لاسرائيل ، طبعا بعد ان اعتمر القلنسوة وزار حائط المبكى ووضع (الورقة) في الجدار ، وغادر وهو يأمل ان تسافر تصرفاته بسرعة إلى حملة الاصوات من اليهود الاميركيين قبل ان يكمل جولته العالمية فيعود ليرى نقاطا اضافية في مؤشر استطلاعات الرأي ، التي تجذب انظار المرشحين ومؤيديهم لحظة بلحظة .
المؤسف ان أوباما حاول جاهدا ابعاد الشبهة عن كونه مسلما ، لكنه فعل امام حائط المبكى ما يوحي بأنه (شبه يهودي) محصلة القول ان أوباما حر فيما يعتقد وما يفعل من أجل فوزه بكرسي الرئاسة الاميركية وكذلك منافسه الجمهوري ماكين .
لكن العرب أحرار ايضا في ان يتولوا شؤونهم بأنفسهم وان يكفوا عن ابداء ما يوحي بأنهم بانتظار الحلول السحرية الاميركية ، بل ان عليهم ان يبنوا قبرا كبيرا ويكتبوا على واجهته (هنا يرقد غير مأسوف عليه شعار
الـ(99%) من أوراق القضية في أيد اميركية) ، وان يتعاملوا مع متغيرات الواقع العالمي الذي لا يحترم إلا القوي ولا يستسلم للشرعية الدولية إلا مكرها .
هذه هي الحقيقة الماثلة امام أعيننا بعد ان عجز العرب عن انفاذ مبادرتهم منذ اطلاقها في قمة بيروت العربية عام 2002 رغم انها تعطي اسرائيل مالم يكن لتحلم به يوما . لكن اسرائيل اخذت ولم تعط شيئا ، ولن تعطي إلا إذا شعرت بأن العرب تغيروا إلى الافضل وايضا ، وذلك هو الاهم ، إلى الاقوى .
