أي تحرك سياسي ودبلوماسي لإنهاء الأزمة الناجمة عن طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير‏,‏ مطلوب وضروري شريطة التنسيق بين الأطراف المعنية وألا ينطبق عليه المثل القائل كثرة الطهاة تفسد الطبخة‏.‏ من هنا‏,‏ فإن هناك حاجة الي تشجيع الجهود التي تبذلها الجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسي وكذلك الإتحاد الافريقي علاوة علي الجهد الأساسي للسودان‏,‏ والذي بدونه لن تكون هناك نهاية طيبة للأزمة برمتها‏.‏

وقد طرحت الجامعة العربية مجموعة من الاجراءات السياسية والقانونية التي تم الاتفاق عليها مع الإتحاد الافريقي والحكومة السودانية لتطويق مشكلة دارفور وحلها من خلال اعطاء الأولوية للتسوية السياسية للقضية‏.‏

من هنا‏,‏ فإن المطلوب من الإخوة السودانيين التركيز علي هذه الخطوات العملية والبدء فورا في تنفيذها مع تقليل بيانات ومظاهرات الشجب والادانة وكيل الاتهامات للمدعي العام لأنها لن تفيد شيئا سوي احداث حالة من الاحتقان والتشنج وهي ليست مطلوبة علي الاطلاق‏.‏

ثم إن محاولات التجييش والحشد وطلب مؤازرة الدول للموقف السوداني‏,‏ علي أهميتها لن تجدي نفعا ما لم يدعمها إنجاز علي أرض دارفور يتمثل في تحسين الظروف الانسانية واعادة المشردين وكذلك اثبات أن القضاء السوداني قادر وراغب في معاقبة كل من انتهك حقوق أهل دارفور‏.‏

وليس من المصلحة السودانية استمرار الحديث عن أن كل شئء تمام في دارفور وأن هذه الضجة سياسية وابتزاز لايخيف السودانيين‏.‏

لقد وضعت الجامعة العربية ومن ورائها كل الدول العربية وكذلك الإتحاد الافريقي امكاناتهما لتسوية الازمة بالطرق الدبلوماسية‏,‏ وليس من المحبذ أن تخرج أصوات سودانية لتتحدث عن أمور تخالف خطة الجامعة العربية وتصعد من التوتر مع المحكمة الجنائية الدولية‏.‏

إن الجامعة تقوم بمهمة عربية لمساعدة السودان‏.‏ والمطلوب أن يتيح الإخوة السودانيون لها الفرصة لكي يتكلل عملها بالنجاح‏.‏