من الواضح أن إسرائيل لا ترغب أصلاً في التهدئة مع الفلسطينيين ولا في السلام معهم رغم ادعائها عكس ذلك وأن ممارساتها علي الأرض سواء المتعلقة بالمعاملة اليومية مع الفلسطينيين في الضفة أو في غزة من حصار وقتل وإغلاق واعتقال وتجريف للأراضي أو من خلال خططها المعدة سلفا لبناء المزيد من المستوطنات وتهويد الأراضي الفلسطينية تؤكد أنها هي المعوق الأساسي للسلام والتهدئة ليس في فلسطين وحدها وانما في كل المنطقة.
خطورة المخططات الإسرائيلية سواء كانت ممارسات يومية ضد الفلسطينيين أو زيادة عدد المستوطنات أو حتي المماحكة في عملية السلام تنبع من أنها تهدف لخلق أمر واقعي جديد لإجبار الفلسطينيين سلطة وحكومة وفصائل للتعامل معه وفرضه عليهم فرضا في أي مفاوضات سلام أو حوار لحل أزمة ما بإعتبار أن هذا الواقع الجديد فرضته ضرورة أمنية إسرائيلية.
فليس من المعقول ولا المقبول أن تفاوض إسرائيل مع الفلسطينيين بخصوص التهدئة أو السلام وفي نفس الوقت تخطط لبناء مستوطنة جديدةبالأراضي الفلسطينية وانها تعلم جيداً أن هذا الأمر يضر بالسلام ويضر بمصداقيتها رغم محاولتها التقليل من تأثيرها كدأبها في كل مرة.
مما لا شك فيه أن المخطط الإسرائيلي لبناء 20 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة مسكيوت بشمال الضفة الغربية يعد مقوضاً ومدمراً وقاتلاً لمسار السلام برمته لأنه يشكل عقبة رئيسية أمام التقدم تجاه السلام أو التهدئة ولذلك فإن المجتمع الدولي مطالب بمواجهة مثل هذه المخططات بمواقف صارمة تلزمها بإيقاف تنفيذها بصورة نهائية وفورية.
من المؤكد أن إسرائيل تستغل زيارة المسؤولين الأميركيين للمنطقة كغطاء لتنفيذ مخططاتها المتعارضة مع السلام والتهدئة، وأن تزامن إعلان هذا المخطط الاستيطاني الجديد مع زيارة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما يؤكد ذلك خاصة أن أوباما قد منحها المزيد من الدعم السياسي بمواقف غير مقبولة لا فلسطينياً ولا عربياً وتنم عن انحياز واضح لمواقف الدولة العبرية.
مشكلة الفلسطينيين الأساسية أن إسرائيل وحلفاءها استغلوا الخلافات الداخلية بين الفصائل خاصة فتح وحماس ونجحوا في فرض واقع جديد لصالح إسرائيل التي بدأت في تنفيذ خطط لتوطين هذا الواقع الذي نفذه أوباما أمس الأول خلال زيارته للأراضي الفلسطينية بإختصار زمن الزيارة لأقل من 45 دقيقة ورفضه أن تحظي زيارته لرام الله بالتغطية الإعلامية الموسعة مقارنة مع زيارته للقدس المحتلة واجتماعاته مع المسؤولين الإسرائيليين ومن بينها زيارة حائط المبكي التي كشفت عن انحيازه التام والأعمي لتل ابيب.
إن خطورة المخططات الإسرائيلية التي ظلت تعلنها من وقت لآخر ويفاجأ بها الفلسطينيون والعرب تكمن في أنها تهدف لتهويد كل الأراضي الفلسطينية خاصة بالضفة الغربية والقدس المحتلة ولذلك فإن الإدانات وحدها لا تكفي لمواجهتها والتي تتطلب جهداً فلسطينياً داخلياً يقوم علي المصالحة بين فتح وحماس وجهداً عربياً بالضغط علي رعاة السلام لإرغام إسرائيل علي الالتزام بتعهداتها تجاه التهدئة والسلام.
