صرح المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية باراك أوباما من القدس أن إنشاء إسرائيل "معجزة" وأن القدس ستكون عاصمتها. هذه التصريحات أثارت غضب الكثير من المؤيدين العرب لأوباما والذين رأوا فيه أملاً للتغيير كما تسوق حملته الانتخابية.

أوباما بالنسبة للكثير من العرب والمسلمين المتأثرين بالسياسة الأميركية الدولية يرون فيه نهجاً مغايراً يفتح باب الأمل لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة وبالتالي جاءت تصريحاته الأخيرة في إسرائيل لتضرب بآمال مؤيديه عرض الحائط لما تمثله من تحيز وتملق واضح لإسرائيل.

أوباما ليس أول من يصرح بمثل هذه التصريحات فهو في حقيقة الأمر لم يزد شيئاً عما يقدمه المرشحون للانتخابات الرئاسية لصالح الحصول على أصوات الناخبين اليهود والناخبين اليمينيين والذين يشكل الحصول على أصواتهم عنصراً مهماً في سباق الرئاسة، لذلك ربما لا يجب النظر لتصريحات أوباما بعيداً عن سياقها ولا إعطاؤها أكثر مما تستحق.

أوباما أعلن من رام الله للرئيس عباس أنه لن يعود لنقطة الصفر في المفاوضات وهذا أمر شديد الإيجابية.

الكل يعي حقيقة السياسة الأميركية في المنطقة وعلاقة إسرائيل بالولايات المتحدة ولكن السؤال يظل حول مدى استعداد الإدارات الأمريكية القادمة لوضع ضغوط على إسرائيل للمضي قدماً في المفاوضات بناء على ما تم التوصل والاتفاق عليه سابقاً.

ولكن كما انزعج مؤيدو أوباما من العرب والمسلمين بسبب تصريحاته كذلك انزعج اليمين الأمريكي من تصريحاته المستمرة الداعية لإحلال السلام والتهدئة وتغليب لغة الحوار. وربما كان ذلك ما دعا اليمين أن يتهمه بتزوير شهادة ميلاده في محاولة أخرى لتوجيه الضربات إليه وذلك بعد الصور التي نشرت له وهو يرتدي العمامة والعباءة الإسلامية.

في نهاية الأمر فإن أوباما يمثل حالة سياسية فريدة في تاريخ السياسة الأمريكية وأكثر ما يدل على ذلك هو الاهتمام الكبير الذي يوليه له مؤيدوه وأعداؤه على حد سواء ومازال هناك الكثير في جعبة المرشح الأسود ولكن حتى الآن يبدو أنه يقدم للناخبين ما يودون سماعه حتى يضمن دخول البيت الأبيض.