في الحديث التلفزيوني مع الرئيس السوري بشار الأسد لقناة دبي الفضائية على هامش قمة «المتوسط»، حمل الإعلامي الكبير حمدي قنديل صاحب برنامج «قلم رصاص» أكثر من سؤال ينتظر الجواب مما يدور في أذهان المواطنين والإعلاميين العرب، ونقل إليهم من خلال برنامجه الذي يشاهده الملايين إجابات الرئيس الأسد الذي حظي حضوره ونشاطه في باريس باهتمام سياسي وإعلامي كبير.

مبعث هذا الاهتمام الفرنسي والسوري هو رغبة الدولتين لتحقيق مصالح سياسية متبادلة كل لدى الأخرى أو من خلالها، فبينما تريد سوريا من زيارة عاصمة الدولة التي كانت تربطها بها علاقات صداقة تقليدية تاريخية، إعادة العلاقات إلى مجاريها بعدما شهدت تدهورا وقطيعة في السنوات الثلاث الأخيرة، بعد انضمام الرئيس شيراك بسبب لبنان إلى الرئيس بوش لمحاولة عزل وحصار سوريا..

كانت فرنسا تريد استمرار حضورها السياسي في لبنان من خلال بوابة دمشق التي غدت مفتوحة على بيروت بعد الدوحة، بعد أن ارتدت محاولات وزيارات «كوشنير» و«رايس» أمام بوابة بيروت المغلقة، خصوصا بعدما رأت أن حل مشكلة لبنان تحت المظلة العربية، وليس الأميركية ولا الفرنسية، حقق الكثير من مطالب حلفاء سوريا اللبنانيين، بما بدا نجاحا للسياسة السورية، وتراجعا للدور الفرنسي، وفشلا للسياسة الأميركية.

وبينما كانت سوريا تهدف من زيارة الدولة التي ترأس الاتحاد الأوروبي و«الأورو متوسطي» تحقيق اختراق سياسي، ليس لفرنسا فقط بما يضعف التحالف الأميركي الفرنسي ضدها، وإنما أيضا لأوروبا كلها التي انفتحت عواصمها كمدريد وروما وبروكسل وبرلين عليها قبل باريس ولندن، ولتأكيد حضورها السياسي في المتوسط أيضاً حتى لا تتحول تل أبيب في غيابها إلى بوابة أوروبا على شرق المتوسط..

كانت فرنسا تهدف من فتح طريق باريس دمشق العبور إلى طهران فضلا عن الحضور في بيروت، وذلك إما بإضعاف التحالف السوري الإيراني أو على الأقل بقيام دمشق بنقل رؤية أوروبا وأميركا إلى طهران، مثلما تقوم باريس بنقل رؤية دمشق إلى واشنطن، وتدعيم دور أنقرة في الوساطة في التفاوض غير المباشر الجاري حاليا مابين دمشق وتل أبيب.

لكن اهتمام المواطنين والمراقبين العرب بالتحركات السورية وانفتاحها المتتالي على بيروت وباريس، وعبر أنقرة على تل أبيب وواشنطن، كان مبعثه ما أثارته تلك الانعطافة السورية من الجدل ومن القلق، حول ما يراه البعض تراجعا عبر باريس وقمة المتوسط لسياسة الممانعة السورية التقليدية لمحور واشنطن ـ تل أبيب، وهذا ما عكسته تساؤلات الأستاذ قنديل للرئيس الأسد.

لكن إجابات الأسد المحددة و.. المختصرة أيضا، والتي اختيرت مفرداتها بدقة، حملت رسالة سياسية وإعلامية مضمونها أن الثوابت المبدئية السورية تجاه القضايا العربية كما هي، وأن التحركات السياسية الأخيرة هي استمرار للتحركات السياسية الأولى لاستعادة الحقوق بكل الوسائل، ولا تسمح لأحد أن يملي عليها ما يخالف ثوابتها..

وأنها حينما تهدف لإنهاء الاحتلال الصهيوني في الجولان، فهي تهدف أيضاً لإنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين والأميركي للعراق، وتسعى لاستقرار ووحدة لبنان الوطنية، وفيما تعيد فتح الطريق بين دمشق وبيروت، وتسعى لإعادة فتح الطرق إلى القاهرة والرياض، لا تغلق طريق دمشق ـ طهران.. وهي بهذا تتطور ولا تتغير، وتقوى ولا تضعف، وتتقدم ولا تتراجع.

فهل أشبعت إجابات السياسي فضول الإعلامي؟!

mamdoh77t@hotmail.com