ضربت إسرائيل بعرض الحائط أمس كل الضغوط الدولية لحثها على وقف الاستيطان في الضفة الغربية، وأعلنت المضي قدماً في مشروع قديم جديد، لبناء 20 وحدة سكنية في قاعدة «ماسكيوت» العسكرية في وادي الأردن، بحجة إيواء بعض الأسر التي أخرجت من قطاع غزة أثناء الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.

ويوجه القرار الإسرائيلي الأخير صفعة مباشرة للولايات المتحدة الأميركية، التي حثت إسرائيل على وقف البناء في هذه المنطقة، بغية إنجاح مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في التوصل لاتفاق سلام، قبل نهاية ولاية الرئيس جورج بوش.

ورغم إدراك الطرف الفلسطيني استحالة التوصل لهكذا اتفاق مع حكومة إيهود أولمرت المقبل على انتخابات مبكرة في حزبه، قد تطيحه وتطيح الائتلاف الحاكم معه، إلا أن السلطة الفلسطينية تنبهت إلى خطورة القرار الإسرائيلي ببدء زرع هذه البؤر الاستيطانية في منطقة الأغوار، التي لطالما أكدت إسرائيل، منذ اتفاقات أوسلو وما تبعها، على أنها لن تتخلى عنها للدولة الفلسطينية المنشودة لأسباب أمنية.

وربما كان أبلغ ما قيل من الجانب الفلسطيني، بشأن هذه الخطوة، هو ما جاء على لسان رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، بقوله إن هذا يقوض ويقتل ويدمر عملية السلام.

ويدرك عريقات، كما كل السلطة الوطنية الفلسطينية، أن القرار الإسرائيلي يعني عملياً إيجاد حقائق جديدة على الأرض، ضمن السياسة الإسرائيلية ذاتها المتبعة في القدس المحتلة، والتي تؤكد الإبقاء على المدينة المقدسة موحدة في يدها ضمن أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه مع الفلسطينيين.

إن الصفعة الإسرائيلية باستيطان الأغوار لم توجه لواشنطن فقط، بل لرئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي حث إسرائيل قبل أيام على ضرورة وقف الاستيطان، وكذلك للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي انتقد من داخل الكنيست الإسرائيلي تواصل الاستيطان في الأراضي الفلسطينية الشهر الماضي.

وتكمن خطورة خطوة إسرائيل، التي ادعى مسؤولها أنها تقتصر على إقامة 20 وحدة سكنية فقط، في أنها تأتي فيما الإدارة الأميركية الجمهورية تدخل حالة من الشلل، نتيجة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وذلك التزامن مع قرب إعلان فشل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

الأمر الذي سيحرر إسرائيل من التزامات «خارطة الطريق» و«مؤتمر أنابوليس»، لتستغل انشغال الإدارة الأميركية في إعادة ترتيب بيتها الداخلي، بإيجاد حقائق جديدة على الأرض، يشكل الاستيطان فيها العنصر الأهم.