بموجب تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون دخول وإقامة الأجانب المقرر تنفيذها على منافذ الدولة اعتباراً من نهاية الشهر الجاري، تكون السلطات قد سنت السكين لاستقطاع نصيبنا من كعكة السياحة التي تتنافس دول العالم عليها ـ وهذا حقنا ـ ولا شك، ومن حقنا استثمار هذا الجانب في زيادة موارد الدولة.
خاصة وقد أعلنت بعض إمارات الدولة ضمن استراتيجيتها تقليص اعتمادها على دخل البترول مقابل الاعتماد على موارد أخرى تأتي السياحة في المقدمة، تشهد على ذلك حالة الفنادق ونسبة تشغيلها خلال مواسم السياحة وحركة القادمين عبر مطار دبي وغيره، وعشرات الفنادق التي ستفتح خلال السنوات المقبلة في دبي وإمارات أخرى، إضافة إلى مراكز التسوق والترفيه والعلاج والتعليم وغيرها من المرافق التي ستكون عامل جذب للسياح.
الأمر الذي يعني توجه الدولة نحو مصادر أخرى للدخل لتدخل مدن الدولة ضمن الخارطة السياحية العالمية، وانتعاش السياحة جراء ذلك، ضمن لائحة تنظم حركة القادمين الذين ستتضاعف أعدادهم عشرات المرات مما هي عليها الآن.
هذه اللائحة التي نأمل أن تعيد النظام إلى سوق التأشيرات التي اتسعت وأصبح منحها سهلا، تعطى لمن يدفع حتى أصبحت البلاد مليئة بالآلاف من المخالفين والعاطلين عن العمل ولقد أصبح بعض هؤلاء المخالفين والعاطلين موردي جرائم مختلفة غريبة وعجيبة إلى مجتمع آمن لم يعرف أهله كل تلك الخطايا.
هذه الجرائم وأكثر تأتي ضمن ضريبة الانفتاح السياحي في أي دولة، هذا الانفتاح ما لم يكن مدروساً ومبنياً على خلفية التعرف على أحوال دول سياحية ودراسة تبين آثارها والسلبيات التي تعاني منها تلك الدول، وتوضح المشاكل التي تتعرض لها، فالمعروف أن أضرارا بيئية تقع نتيجة استنزاف الموارد الطبيعية كالمياه والكهرباء والثروة السمكية وغيرها، ما لم يكن كل ذلك وفق ضوابط .
بل ان أي قصور في البنية الأساسية والمرافق الخدمية الاجتماعية والشرطية وغيرها ربما أد إلى ظهور خلل في تلك الخدمات، وبالتالي تأثيرها السلبي على السياحة والإضرار بها، ليصبح مردود هذه السياحة المادي أقل بكثير مما سيحل بالمجتمع.
نعم لتشجيع السياحة، ونعم لزيادة الدخل، ونعم لتنشيط الاقتصاد، ونعم للنمو العمراني ونعم لآلاف العمارات تعلو كل يوم، لكن مليار نعم لأمن وسلامة بلادنا، ومليار نعم للحفاظ على هويتنا من الضياع.
نتساءل ومن حقنا ذلك هل خططنا جيداً لهذه الخطوة ودرسنا كل جوانبها وتعرفنا على تأثيراتها المستقبلية على الهوية وعلى البيئة وعلى أمن المجتمع. وما إلى ذلك من أمور لسنا قادرين على التصدي لها مع زيادة الأعداد الحالية وتأمين الأمن المطلوب للمجتمع، فما بالنا والأعداد مقبلة على الزيادة عشرات المرات.
