جاء إعلان جامعة الدول العربية أمس عن موافقة السودان على انشاء محاكم خاصة لمقاضاة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان بمثابة حل عربي فيما يبدو للأزمة بين السودان و المحكمة الجنائية الدولية.

فقد جاء هذا الاعلان في اعقاب الزيارة التي قام بها عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الى الخرطوم ولقاء الرئيس عمر البشير، حيث أعلن موسى انه عرض على البشير اقتراحا عربيا لم يفصح عن مضمونه، إلا انه أكد على ان الاقتراح يلقى تأييدا عربيا بالاجماع على حد قوله.

ومن المعلوم ان زيارة موسى جاءت عقب الاجتماع الاستثنائي الوزاري العربي بمقر الجامعة بالقاهرة والذي خصص لمناقشة الأزمة.

وعلى الرغم من أن ختام الاجتماع الوزاري المشار اليه لم يحمل ضجيجا حول أسلوب التعامل العربي المزمع مع الأزمة، إلا أنه قد بدا واضحا ان هناك أجندة عربية متعقلة تتعامل مع ذلك التحدي برؤية وحزم في آن واحد وهو ما كان ينتظره رجل الشارع في ظل ما بدأ واضحا انه استهداف للسودان ولوحدته ولمستقبله الاقتصادي والسياسي.

ولأن أزمة استهداف رئيس ما زال على رأس الدولة بهذا الشكل الصارخ، هي أزمة غير مسبوقة، ولأن الازمة تقف وراءها قوى كبرى كما هو واضح فإنه من الطبيعي ومن المنطقي ان يتم التعامل معها على مستوى الحدث وبدعم عربي واضح وقوي ايضا.

وربما جاء اعلان جامعة الدول العربية عن انشاء المحكمة متزامنا مع زيارة الرئيس السوداني إلى اقليم دارفو وترحيب مواطنيه هناك بالزيارة ومن بينهم عناصر من قبائل الفور والساليت والزغاوة الذين ينتمون الى حزب المؤتمر الوطني الحاكم ليؤكد ان القضية في السودان داخلية بحتة وبالتالي فإن الحل يجب ان يكون داخلياك ايضا.

ولهذا وصف البشير دعاوى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بأنها كاذبة، وجاء هذا الوصف وسط مواطنيه من ابناء الاقليم وهو الأهم.

إن دروسا عديدة يجب ان تكون مستفادة من هذه الازمة أهمها ان القضايا والازمات العربية يجب ان تناقش على المستوى العربي قبل استفحالها وتدويلها بهذا الشكل، كما ان الحلول يجب ان تكون سريعة وحازمة، حيث لا يعقل ان نناقش ازماتنا مجبرين وعلى عجل لمواجهة التحديات الراهنة.

ولأن التحديات بالفعل أصبحت عديدة وعلى أكثر من صعيد فإن الامر يتطلب ان تكون اللقاءات العربية الدورية ـــ على الأقل ـــ على مستوى الاحداث، بمعنى ان الامر يجب ان يتعدى مجرد التوصيات واعلانات الشجب والاستنكار والادانة الى فعل أكثر تأثيرا واكثر فاعلية، حتى لا نحتاج الى وصاية خارجية في نهاية الامر!.