«مطلوب» كلمة تنزل كالصاعقة على رؤوس أناس يجدون أنفسهم في مواجهة عنيفة مع الإجراءات حتى يتمكنوا من إثبات براءتهم، وأن الأمر ليس أكثر من خطأ وقعت فيه السلطات، في هذا وعلى خلفية ما جاء في هذه الزاوية قبل أيام حول مشكلة الشاب «خالد» تلقيت العديد من الاتصالات والرسائل تروي قصصاً مأساوية وطرائف مر بها البعض، اخترت من بينها رسالة الشاب «محمد» أترك له الفرصة ليروي حكايته.
يقول: «في يوم من أيام 2003 تلقيت اتصالاً من الشرطة أخبروني فيه أني مطلوب في قضية وعلي مراجعة المركز، وهناك علمت أني متهم في قضية نصب واحتيال وانتحال صفة الغير، حاكها لي جاري، والمصيبة أن الأدلة كلها ضدي، وأيقنت أني هالك لا محالة، سلمت أمري لله أولا، ثم لرجال الشرطة في دبي الذين كانوا في غاية الإنسانية والتعامل الحضاري معي، وتفهموا الوضع الذي كنت فيه، إذ كنت مقبلا على العرس بعد أيام قلائل، ما خفف عني وطأة الكارثة التي حلت علي من حيث لا أدري.
يقول أولى خطوات المعاملة الطيبة من الشرطة كانت بأن كفلت نفسي بنفسي، وأحيلت القضية إلى النيابة العامة، وفي يوم عرسي كنت في الصباح أدلي بأقوالي وخوف يتملكني من رفض النيابة للكفالة، وأوامر تصدر بحبسي حتى صدور الحكم فاصغر في نظر أهلي والناس، ولكم أن تتصوروا كيف كان العرس وكيف كانت حالتي في اتهام خطير وجواز سفر محجوز ومصير مجهول لا يعلمه إلا الله، لكن الحمد لله استغرقت مدة المحاكمة 9 أشهر وخرجت من القضية بريئا، ونال الفاعل جزاءه.
لكن الطامة أن اسمي لا يزال موجوداً في (كمبيوتر) الشرطة، وجميع الجهات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، الأمر الذي يسبب لي الكثير من الحرج، فأنا شخص معروف لمختلف فئات المجتمع، والكمبيوتر يشير إلى أني متهم في قضية نصب واحتيال وانتحال صفة الغير وبعدها حكم البراءة.
يتساءل: هل يعقل أن أتورط في قضية زوراً وبهتاناً ومن غير أي ذنب ثم أخرج منها بريئاً، وأظل أدفع ثمن جرم لم أرتكبه وقضت السلطات ببراءتي منه؟ وهل يعقل أن يبقى اسمي معلقا في الكمبيوتر طوال تلك المدة، أتحمل خلالها ذل بعض الفضوليين من أصحابي من العاملين في الشرطة من الذين يطلعون كل ما في هذا الجهاز ليهنئوني بالبراءة.
بل أكثر من ذلك فعندما ذهبت صباح أحد الأيام لاستخراج شهادة «حسن سيرة وسلوك» لجهة عمل جديدة التحقت بها في أبوظبي، حدث تأخير كبير في منحي تلك الشهادة، وسط نظرات رجال الشرطة يدخلون علي، يحدقون في ملامحي ثم يذهبون، وفي الأخير أخبروني بأنني متهم، قلت نعم لكني برئت من التهمة، فسألوني: إذن لماذا لا يزال اسمك موجوداً، انتظر حتى نتحقق من ذلك، ولم يتم له ذلك إلا عصراً.
السؤال: ما ذنب محمد في جرم اقترفه غيره ثم افترى عليه، لماذا كتب على محمد أن يصبح مثل النعامة أن يضع رأسه في التراب من شدة ما يتعرض له من حرج، ويخشى مع كل معاملة حكومية أن يتعرض لما لم يحسب له.
سعى لأن يخلص نفسه من هذا العار وهذه الحالة لكن لا شيء، فالنيابة العامة تقول: إن إزالة الاسم من الكمبيوتر من اختصاص الشرطة، وهذه تقول من اختصاص الأولى، وهكذا لا مخرج لمشكلة محمد وغيره التي أصبحت من الضروري جدا أن تعمل «الداخلية» على حلها حفاظاً على حريات الناس وكرامتهم وأمنهم وأمانهم.
