حينما يتحرك العرب لصد المؤامرة على السودان، بعدما نجحوا في صدها عن لبنان بما يفتح الطريق لصدها عن سوريا، وتنتظر المؤامرة على فلسطين وعلى العراق فعلاً عربياً جاداً وحقيقياً لإنهاء الاحتلال الصهيوني والأميركي، تبقى المؤامرة على الصومال بأبعادها السياسية والإنسانية المأساوية قضية منسية في الاهتمام السياسي أو الإعلامي العربي، وبالرغم من أن الهجمة واحدة وطبقا لخطة واحدة، فالغريب أننا نادرا ما نواجهها متوحدين.
وبينما نلاحق المؤامرة الدولية الواحدة، المتنقلة والمتصلة من فلسطين إلى لبنان، ومن العراق إلى الصومال إلى السودان.. والحبل على الجرار، تتواصل الهجمة الصهيونية الأميركية لتقسيم المنطقة العربية تحت الأعلام الشرق أوسطية المثقوبة والمقلوبة والمشروطة للديمقراطية تارة، أو الأورومتوسطية المزدوجة المعايير لحقوق الإنسان تارة أخرى، بقناع الحق الذي يخفي الباطل، وبقناع السلام الذي يخفي نوايا الحرب، وقناع الاتحاد الذي يخفي هدف التقسيم!
وما يؤكد أنها مؤامرة واحدة متعددة المراحل والرؤوس، وأن المتآمرين قد أصبحوا مكشوفين بعد سقوط الأقنعة، وأنهم هم أنفسهم المحتلون القدامى والجدد من تحالف الصهيونية مع قوى الاستعمار القديم والجديد معا، هو ذلك المشهد الواضح الدلالة على أن المؤامرات على العرب والمسلمين لا تصنعها الأوهام بل تكشفها الأيام، وأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يخطط والإدارة الأميركية وحلفاؤها الغربيون ـ مشكورين! ـ يتولون التنفيذ لمصلحة إسرائيل وعلى حساب الشعب الأميركي والشعوب الأوروبية.
قبل اغتياله بعام واحد على يد المتطرفين الصهاينة في إسرائيل، لأنه سار في اتجاه التسوية السلمية مع الفلسطينيين والأردنيين، وقف إسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك أمام المؤتمر اليهودي الأميركي «إيباك» يعلق على خطة المؤتمرين بإعادة تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ من العالم العربي على مرحلتين، الأولى تنتهي عام 2020، والثانية تنتهي عام 2030.. تساءل ساخرا: لماذا على مرحلتين، ولماذا الانتظار إلى عام 2030.. أليس الأفضل خطة بمرحلة واحدة تنتهي عام 2025؟!
كانت الخطة التي بحثها المؤتمر الذي عقد في واشنطن عام 1982 (عام الغزو الإسرائيلي للبنان)، هي العمل على تقسيم سبع دول عربية بذرائع مختلفة على مرحلتين، الأولى تبدأ بخمسة بلدان كان أولها الصومال (وهذا قد تم) وثانيها السودان (وهذا يتم) والعراق (وهذا يجرى تنفيذه) ولبنان وسوريا، وحدد المؤتمرون أو المتآمرون ـ لا فرق ـ عام 2020 سقفا زمنيا لتمام التنفيذ، وحتى عام 2030 تجري المرحلة الثانية من الخطة أو المؤامرة ـ لا فرق ـ لتقسيم السعودية، ثم مصر وهي الجائزة الكبرى!
وقد نبه منتدى الحوار العربي الذي نظمته لجنة الشؤون العربية بنقابة الصحافيين المصرية بالقاهرة، في الذكرى الأولى لاغتيال الرئيس رفيق الحريري وشارك فيه كبار المفكرين والسياسيين والاستراتيجيين المصريين، إلى أن جريمة الاغتيال هي حلقة من مؤامرة صهيونية لضرب وحدة لبنان وسوريا في إطار أجندة خفية لتقسيم البلدين.
وأن المؤامرة المستمرة من مقديشو إلى بغداد ومن بيروت إلى دمشق مرورا بالخرطوم والبقية تأتي، هي حلقات في سلسلة مؤامرة واحدة تحت شعار خادع هو التحول الديمقراطي للعالم العربي!
.. فهل ينتبه العرب والمسلمون لوحدة المؤامرة، ليتجاوزوا خلافاتهم الفرعية غير المبررة ويتوحدوا في مواجهة الخطة الرئيسية المقررة؟!