خلال الأسبوع المنصرم خطت واشنطن خطوتين إيجابيتين نحو ما يبدو توجهاً أميركياً جديداً لإصلاح العلاقات مع إيران. والسؤال الذي يطرح هو: هل يمكن اعتبار هاتين الخطوتين بداية لعهد جديد من الانفتاح الأميركي الشامل نحو النظام الإيراني؟ بكلمات أخرى: هل يمكن القول إن إدارة بوش قررت أخيراً إجراء تغيير جوهري وجذري في السياسة الأميركية التقليدية على صعيد العلاقات مع إيران؟

علينا أن نعيد إلى الأذهان أولاً أن القطيعة الأميركية مع النظام الإيراني تمتد حتى الآن لنحو 30 عاماً، ومنذ أن انتصرت الثورة الخمينية الإسلامية واستولت على السلطة في عام 1979.

من الوهلة الأولى لظهور بوادر انتصار الثورة، استشعرت الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة صدمة عنيفة. فالثورة أطاحت بالحكم الملكي للإمبراطور الشاه محمد علي بهلوي، الذي كان الحليف الأعظم لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط. وتضاعف الشعور الأميركي بالصدمة بعد أن أعلنت السلطة الثورية أن المرتكز الرئيسي لسياساتها الخارجية هو «تحرير القدس».

لذا، لم يكن مثار دهشة أن تجابه الولايات المتحدة النظام الإسلامي الجديد بعداء مستحكم على مدى عهود الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، من لدن جيمي كارتر ورونالد ريغان وبوش الأب، وحتى بيل كلينتون وبوش الابن.

وتجلى هذا العداء أكثر ما تجلى في مراحله الأولى في مناسبتين: الحملة العسكرية التي شنّتها إدارة كارتر لإنقاذ طاقم الدبلوماسيين الأميركيين المحتجزين في دار السفارة الأميركية في طهران (وقد منيت الحملة بفشل دراماتيكي). وثانياً، الحرب الضروس التي شنها الرئيس العراقي صدام حسين ضد إيران بتحريض أميركي عام 1980 وامتدت حتى عام 1988، لتنتهي بلا نصر حاسم لأي من الطرفين.

صفوة القول، إن العداء الأميركي للنظام الإيراني دخل منذ مرحلة مبكرة في أجندة الثوابت الأميركية المبنية على أساس التزام أميركي لا يتزحزح بأمن إسرائيل.. ويبقى كذلك حتى اليوم. وجاء مؤخراً البرنامج النووي الإيراني ليعزز من قوة هذا الالتزام الأميركي. فالولايات المتحدة تخشى من أن يتطور هذا البرنامج إلى مستوى إنتاج سلاح نووي يؤدي حتماً إلى تحييد الترسانة النووية الإسرائيلية.

الآن تأتي الأخبار بأن واشنطن اتخذت خطوتين لإصلاح العلاقات: الدخول في حوار مباشر مع النظام الإيراني، وفتح مكتب أميركي شبه دبلوماسي في طهران.. فهل يعني هذا تغييراً جذرياً في ثوابت السياسة الأميركية؟ قطعاً لا. فالالتزام الأميركي نحو إسرائيل غير قابل للتغيير!

opinion@albayan.ae