زار الرئيس السوداني عمر البشير إقليم دارفور ليهدم الحاجز المصطنع بينه وبين شعب اتهم انه مارس إبادة جماعية في حقه، بعدما اقتنع بأن النجاة من هذه الأزمة تكمن في حل قضية دارفور بإرادة سياسية وطنية صادقة.
فزيارة البشير للفاشر تمثل شرارة البداية لمبادرة أهل السودان على الأرض لاستكمال الحل السلمي لقضية دارفور، فهي حقيقة منطقة تم تهميشها في المشاريع التنموية، لكنها لا تزال صامدة، وتطالب بحل سوداني لمشكلاتها.
إن العالم الخارجي ينبغي أن يعتمد على تعاون السودان في مساعيه لإحلال السلام في دارفور، فالإقليم يشهد حربا أهلية، وكل طرف من طرفي الأزمة في دارفور يطرح حججا قوية، فهناك أصوات قوية تتنبأ بأن يؤدي توجيه الاتهام إلى البشير إلى إفشال انتخابات السنة المقبلة.
وبالتالي جعل ملايين السودانيين رهائن أزمة سيادة، فكل واحد من ثلاثة من سكان دارفور يعتمد على المساعدات الإنسانية، ومن ثم فإن الطائرات التابعة للأمم المتحدة، التي تجلب لهم المساعدات، قد تضطر إلى إيقاف رحلاتها في أي لحظة، مما قد يزيد من نطاق المجاعة والنزوح في المنطقة.
المجموعات الحاملة للسلاح في دارفور لا تمثل كل الإقليم، ولكنها تمثل شريحة من بعض قبائل دارفور، ولذلك من الصعب أخذ مطالبها بجدية في الجانب السياسي فقط، وقد تكون لهم قضية وهناك شعور بالغبن نتيجة فشل الحكومة في حمايتهم في إطار الصراعات على الموارد التي حدثت والصراعات القبلية، وهم يشعرون أن ظروف البطالة والفقر في دارفور هي مراعاة للَفْت النظر من أجل تحسين أوضاعهم.
لذلك يستوجب على الحكم في السودان إيجاد التوازن في المنطقة وإعطاء منطقة دارفور حقها من المشاريع التنموية، لأن المنطقة حقيقة بحاجة إلى التفاتة لمشكلاتها، وبحاجة إلى مبادرة حقيقية كفيلة بإحلال السلم فيها وإبعادها عن شبح الحرب الأهلية، الذي أنهكها طوال السنوات الماضية، وجلب لها الدمار.
ولا بد من حملة إعلامية ودبلوماسية ضد قرار المحكمة، تركز على أن قضية دارفور هي قضية سياسية في المقام الأول، وأي تدخل فيها من قبل المحكمة قد يعرقل جهود إحلال السلام بالإقليم، ولا مناص من تكثيف التحرك العربي والإفريقي في الأمم المتحدة لعقد مؤتمر عربي يصدر مقررات من شأنها حماية الدول، وحماية حصانة الرؤساء، لضمان عدم استخدامها كسلاح سياسي لخدمة مخططات غربية، باعتبار أن هذا الأمر يضر بمبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو مبدأ السيادة.
