توحي المؤشرات الحالية أن المعارضة الصومالية تقف علي مفترق طرق، بينما لم يستتب الحال في الصومال الذي لا يزال يعاني من الفوضي، والاضطرابات، فضلا عن الاحتلال الأجنبي، والتدخلات الخارجية.

وإذا أخذنا في الاعتبار حجة المعارضة، كطرف أساسي لبث الاستقرار في هذا البلد، وحاجة الصومال إلي الحوار، فإن أي خلل في طرفي المعادلة بين المعارضة الرافضة للاحتلال، والحكومة الصومالية المؤقتة، قد يؤدي إلي المزيد من التدهور، والابتعاد عن الحل المرجو، والذي يهدف في نهاية المطاف إلي وضع قاعدة للاستقرار، والتفاهم بين جميع أطياف الشعب الصومالي.

ويشكل إعلان شيخ حسن ضاهر عويس نفسه زعيما ل (التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال)، انشقاقا في صفوف التحالف، الذي يرأسه فعليا شيخ شريف أحمد، وبالنظر إلي الأقلية التي لم تتجاوز الثلاثين عضوا، والتي اتخذت القرار بعزل شيخ شريف أحمد، قد نلمس بوادر انشقاق مرده إلي التجاذبات الإقليمية، والتدخلات الخارجية في شؤون الصومال، والتي آلت في نهاية المطاف إلي دخول القوات الإثيوبية إلي البلاد.

ويجب أن يدرك الفرقاء الصوماليون أن تلك المعادلة صعبة التحقيق، إذ لا يمكن استيعاب المصالح الخارجية في إطار المحاولات الدؤوبة للتقريب بين وجهات النظر المختلفة للأخوة الأعداء.. والتي تسترعي المصلحة الوطنية في نهاية المطاف.

إن الطريق الوحيد المؤدي إلي التقاء متوازن بين شقي الخلاف في الصومال، يجب أن يعبد بالنويا الحسنة، والتي من شأنها أن تقود إلي الحوار، والتفاهم.. أما الانزلاق إلي هوة الانشقاقات، فلن يسفر إلا عن حرب أهلية عنقودية، تتعاظم، وتتسع، لتضيع البوصلة، والغاية التي أسس من أجلها التحالف، بشعار التحرير، والوحدة.

وإذ تبقي المعارضة علي وحدتها، فإنها بذلك تبقي علي صمام الأمان لإمكانية إيجاد حل مع الآخر، عبر الالتفاف حول موقف متناغم، يسهل من إمكانية التفاهم مع الطرف الآخر.. وفي المقابل فإن تعدد الأصوات في الساحة الصومالية سوف يزيد من ضجيج المعركة، ويقلل من فرص السلام، ويجعل من جهود التفاهم حوارا للطرشان لا أكثر.

وفيما تعبر الصورة اليوم في الصومال عن معركة واضحة المعالم ضد المحتل، فقد تتراجع إلي اشتباك داخلي متعدد الأطراف تؤججه المصالح الشخصية، والفئوية، وهي الشرارة التي طالما أشعلت الحروب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد.