مبادرة تلو الأخرى تطلقها وزارة الداخلية لإيجاد مخارج وحلول لمشكلة من لا يحملون أوراقا ثبوتية في توجه جاد لإنهاء أزمة طال أمدها، وآلام تسبب صداعا مزمنا للسلطات والمعنيين بالأمر ممن لا يحملون ما يشير على هويتهم أولا يريدون كشف ذلك، حتى يتسنى لهم الحصول على جنسية الدولة .
هو الشرط الذي تصر عليه السلطات ضمن شروط أخرى حتى يصبح الواحد مستحقا لأن يصبح من مواطني الدولة، وأبدت في هذا الصدد مرونة وتجاوبا مع أشخاص أثبتوا نوايا طيبة كذلك الشخص الذي عمد إلى الحصول على جنسية إحدى الدول، فمتى ما أصبحت هويته معلومة، ومتى ما أصبح يملك ما يثبت هويته.
وأكمل الشرط الأخير في الحصول على الجنسية حق له ذلك وأصبح أحد مواطني الدولة، ومثله ذلك المخالف لقانون الإقامة، الذي أيضا أثبت حسن نية وقدم إلى السلطات كتابا يعترف فيه بإخفاء أوراقه الثبوتية أملا في الحصول على الجنسية.
ولكن وقد طال الأمد ومع حاجته لجواز سفر ليتمكن من علاج ابنه المريض، أقر بما فعل، وقوبل طلبه بالإيجاب وتجاوزت السلطات عن ذلك الخطأ فكافأته على رغبته في أن يحيا حياة سليمة، ويجعل إقامته في البلاد قانونية، وبالمثل تعامل كل المبادرات الفردية التي تؤكد رغبة أصحابها في تصحيح أوضاعهم .
وهي الخطوة التي يجب على كل المعنيين بهذا الشأن إتباعه، ووضع أيديهم في يدي السلطات من أجل صالحهم وإنهاء أزمات يمرون بها وحياة نعترف أنها ناقصة ومشاكل كثيرة يمرون بها كبارا وصغارا، تتعلق قبل كل شيء بالهوية التي هي أساس وجود الإنسان، فما بالنا بمن لا يملكها، ومشكلات اجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية وحياتية كثيرة حلت عليهم جراء وضعهم هذا الذي ربما لم يكن للكثيرين من الأجيال المتتالية ذنب فيه، وفي المقابل ليس عدلا تحميل الحكومة كل ذلك .
ولكن وقد أصبحت هناك مرونة غير مسبوقة في التعامل مع أصحاب هذا الملف فليس أكثر من أن تكون الرغبة صادقة ومتبادلة من الجميع في ايجاد مخرج لهذه المعضلة، تبدأ بقلب آخر صفحة من الجدل والتردد ـ وفتح أول صفحة في التعامل بشفافية تامة خاصة مع أولئك الذين ترى السلطات أنهم يستحقون الجنسية لعدم مصداقيتهم في إعطاء المعلومات عن أنفسهم وتشكك في الكثير من البيانات حول جنسياتهم الأصلية، فيما يرى الأشخاص هؤلاء أنه لا أرض لهم ولا وطن سوى الإمارات وإن لم يحملوا ما يثبت ذلك، فهم مواطنوها بالروح والإحساس وأنهم كالسمك الذي إن خرج من الماء، هم كذلك خروجهم من الدولة بمثابة النهاية .
البداية تكون بمزيد من الصراحة والشفافية وإبداء مرونة من قبل الأشخاص فمن كان مستحقا للجنسية حصل عليها، وغير ذلك فهناك حلول أخرى لا شك أنها ستسهم في تعديل أوضاعهم، لن تكون بأي حال أسوأ مما هي عليها، بل ربما كان التعديل مبررا لنيل جنسية الدولة فيما بعد.
