مرة اخرى يغلق ايهود اولمرت كل حواسه ويصّم أذنيه عن سماح الأصوات المتصاعدة التي تدق جدار التعنت الاسرائيلي ومن على منصة الكنيست، كان آخرها يوم امس عندما وقف رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أمام البرلمان الاسرائيلي بكامل هيئته ليقول للاسرائيليين أن لا سبيل إلى سلام وأمن دائمين في المنطقة بغير قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967 وأن تكون القدس عاصمة للدولتين الاسرائيلية والفلسطينية وأن السلام لن يقوم الاّ بوقف الاستيطان ورفع الحواجز التي تقطع اوصال الضفة الغربية..

قبل براون جاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقال كلاما مشابها وبلغة واضحة القدس عاصمة للدولتين وقيام الدولة الفلسطينية مصلحة اسرائيلية والاستيطان عقبة أمام السلام..

وكانت ردود اولمرت وأركان حكومته واحدة في الحالتين بل في كل الحالات، اصرار على الاستيطان وزعم بأن القدس الموحدة ستبقى عاصمة أبدية لاسرائيل وعمليات مصادرة وتهويد وقمع واجتياحات لا تتوقف لمدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها وتسويف وشراء وقت في المفاوضات المتعثرة مع السلطة الفلسطينية والتي دأبت حكومة اولمرت على وضع العصي في عجلاتها منذ انتهاء مؤتمر انابوليس وتحويلها إلى حملة علاقات عامة وفرصة لالتقاط الصور ما ادى إلى تفريغها من محتوى وتبديد الفرصة التي اتاحها المؤتمر وخصوصاً لجهة التوصل إلى اتفاق يؤسس لقيام دولة فلسطينية مستقلة قبل نهاية العام الجاري.

الذي يبدو انه سيطوي صفحاته، فيما يتواصل الاحتلال والغطرسة الاسرائيلية التي يبديها قادتها ازاء جهود السلام ودعوات الأسرة الدولية إلى انهاء الاحتلال والتوصل إلى تسوية تاريخية تضع حداً للصراع وتفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة دولها والشعوب..

ولعل ما كشفته وسائل الإعلام من صور عن ضرب جنود الاحتلال الاسرائيلي بالرصاص لفتى فلسطيني مكبل ومعصوب العينين، وبدم بارد يفضح ثقافة العنف والقوة التي قامت عليها اسرائيل وتربي جنودها عليها في ظن مغلوط منهم أن موازين القوى ستبقى دائماً لصالحهم وأن القوة والتطهير العرقي والحروب والحملات العسكرية والقتل وجرائم الحرب، هي السبيل لبقاء اسرائيل وتوسعها وتركيع الفلسطينيين واجبارهم على التخلي عن حقوقهم الوطنية المشروعة والتسليم بسيادة الاحتلال وديمومته..

يرتكب قادة اسرائيل الخطأ تلو الآخر، وهم في مواقفهم المتعنتة وفي غطرستهم لا يبدو انهم يتعلمون من دروس التاريخ او يستخلصون العبر من وقائعه والتي تؤكد كلها أن لا بقاء لأي احتلال مهما طال عمره ما بالك اذا كان احتلالاً استيطانياً عنصرياً احلالياً كالاحتلال الاسرائيلي. والفرصة لم تفت بعد واستدراك الأمور وارد والا فإن النتيجة معروفة واسرائيل لن تكون بمنأى عن دفع استحقاقات واكلاف الذهاب إلى الفوضى والمجهول..