ما هي إلا عملية تنظيمية تلك التي يتم التوقيع عليها اليوم في مسقط بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة تحت مسمى قوائم الإحداثيات النهائية والخرائط التفصيلية الخاصة باتفاقية الحدود الموقعة في أبوظبي عام 2002 بشأن تحديد الحدود في القطاعات الممتدة من شرقي العقيدات إلى الدارة.
فترسيم الحدود، واتفاقيات الحدود، والخرائط والاحداثيات وغيرها، لن تضيف إلى رصيد العلاقات التاريخية بين السلطنة ودولة الإمارات، في ظل المصير المشترك والحدود المتداخلة والدم الواحد، والأخوة والنسب والمصاهرة وغيرها الكثير الكثير.
فعلى امتداد عقود طويلة مضت كان الأمر كذلك، وظل كذلك أيضاً على مدى عقود قريبة كانت فيها حكمة القيادة السياسية في البلدين أكبر وأقوى من أية حدود جغرافية، أو بوابات حديدية، وسوف تظل كذلك أيضاً بفضل تلك الحكمة والحنكة هنا أو هناك.
فمنذ بداية عصر النهضة المباركة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - والسلطنة تسعى دائماً إلى علاقات حب ووئام وحسن جوار مع دول الجوار ليس فقط، وإنما يمتد دور السلطنة إلى القيام بدور كبير لإصلاح ما أفسده الدهر بين دول شقيقة أخرى، وربما لإصلاح ذات البين داخل البلد الواحد.
كما أن دولة الإمارات في ظل القيادة الحكيمة للراحل سمو الشيخ زايد ومن بعده سمو الشيخ خليفة كانت وما زالت تؤدي أدواراً داعمة لمسارات السلام في بقاع عديدة من المعمورة، وهو الأمر الذي يجعل من البلدين مقصداً لمحبي السلام من كل حدب وصوب.
ولأن الأمر كذلك فإن البلدين بالتأكيد سوف ينظر إليهما كواحة استقرار ونماء وتقدم في منطقة اختلطت فيها الأوراق، وفي عالم أصبح القلق والتوتر سمة غالبة على معظم حدوده، والسجالات السياسية في معظم عواصمه، في ظل طغم سياسية قصيرة النظر وعديمة الخبرة.
وربما كانت وشائج القربى والمصالح المشتركة بين كل من السلطنة والإمارات هما الأكثر تداخلاً وفاعلية بين دول المنطقة بحكم الأسباب العديدة السابق ذكرها، كما أن هذه الوشائج وتلك المصالح توحي بمستقبل أكثر ازدهاراً لأسباب عديدة أيضاً أهمها أن كلا البلدين هو البعد الأمني أو الامتداد الاستراتيجي للبلد الآخر.
ومن هنا فإننا نؤكد أننا أمام شعب واحد وبلد واحد ومصير واحد، في ظل قيادة حكيمة جعلت من السلام والحب والوئام دستوراً حياتياً يتعلمه الأبناء، ويردده الآباء، ويرسي قواعده أولوا الأمر من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
