بموجب «اتفاق الدوحة» قطعت القوى السياسية اللبنانية المتصارعة شوطاً بعيداً على طريق التصالح الوطني. فقد توافقت على تعيين رئيس للجمهورية يحظى برضا واحترام كافة هذه القوى. وأخيراً وبعد تجاذبات سياسية ومساومات صعبة اكتملت الصفقة السياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

هكذا نشأ مناخ جديد من التوافق الوطني تعزز بمشاركة الجميع في مناسبة الاحتفال باستقبال الأسرى اللبنانيين الذين غادروا المعتقلات الإسرائيلية، بموجب اتفاق بين حزب الله والحكومة الإسرائيلية. وكان من المصادفات العجيبة أن هذا الاحتفال تزامن مع أول اجتماع لمجلس الوزراء اللبناني في ظل الحكومة الائتلافية الجديدة.

وربما يكون من المبكر محاولة الحكم على حكومة لا تبلغ من العمر سوى أيام معدودات، لكن تبقى تساؤلات بشأن الملفات الحساسة التي أفضت الخلافات الحادة حولها بين قادة «الموالاة» وقادة «المعارضة» إلى أزمة سياسية طويلة المدى، انتقلت بالصراع السياسي إلى حافة نشوب حرب أهلية.

من أبرز هذه الملفات الحساسة مشروع المحكمة الدولية لمحاكمة من قد يشملهم الاتهام بالمشاركة في التدبير أو التنفيذ لاغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. ومنها أيضاً كيفية التعامل مع النفوذ السوري في الساحة السياسية اللبنانية.. بالإضافة إلى كيفية التعامل مع سلاح حزب الله.

الخلافات الحادة بشأن هذه الملفات ستنتقل إلى جدول أعمال حكومة الوحدة الوطنية. ومما يضيف إليها تعقيداً على تعقيد التدخل الخارجي الغربي، المتمثل بصورة أساسية في النفوذ القوي الفاضح الذي تمارسه الولايات المتحدة.

إجمالاً، تنبئ الصورة العامة الماثلة أمام أنظارنا الآن بأن التحالف المحلي للقوى المناهضة للنفوذ الأميركي أصبح في وضع أقوى، بالمقارنة مع القوى الموالية لواشنطن، والتصريحات التصالحية التي صدرت عن الزعيم الدرزي جنبلاط ربما تعكس حالة تراجع سياسي.

ويزداد هذا التراجع وضوحاً إذا أخذنا في الاعتبار ذلك التحسُّن الذي طرأ على علاقات فرنسا مع سوريا. فهو قد يكون مؤشراً على تراجع في علاقات باريس مع قوى «الموالاة».

هذه كلها ملاحظات أولية.. ولننتظر لنرى في أي اتجاه ستسير حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

opinion@albayan.ae