تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس ما مفاده أن ضغوطا داخلية في اسرائيل تمارس على حكومة رئيس الوزراء ايهود اولمرت لاستكمال مفاوضات صفقة تبادل الاسرى مع حركة حماس ، بما في ذلك سلسلة احتجاجات ينوي تنظيمها زملاء الجندي الاسير جلعاد شاليط وعائلته لحث الحكومة على استكمال الصفقة في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات حالة من الجمود سواء بسبب تشدد الحكومة الاسرائيلية ورفضها الاستجابةلمطالب حركة حماس فيما يتعلق باطلاق مئات الاسرى الذين شملتهم القائمة المقدمة لاسرائيل بواسطة مصر أو بسبب عدم تنفيذ اسرائيل استحقاقات اتفاق التهدئة خاصة ما يتعلق بفتح المعابر .

وفي الحقيقة فانه بعد تنفيذ صفقة التبادل بين حزب الله واسرائيل فقد سقطت المعايير التي طالما تمسكت بها الحكومة الاسرائيلية وعرقلت بذلك عملية التبادل ، والخاصة بتصنيف الاسرى الفلسطينيين والعرب ورفض اطلاق سراح من تصفهم اسرائيل على انهم قتلوا او جرحوا اسرائيليين .

كما ثبت أن مراهنة اسرائيل على عامل الوقت هو رهان خاسر بل انه باهظ الثمن ايضا .

وللتذكير فإن اسرائيل عندما شنت حربا تدميرية واسعة النطاق ضد لبنان في تموز 2006 تذرعت في حينه بأسر اثنين من جنودها وثبت بعد انتهاء تلك الحرب أن اسرائيل لم تحقق اهدافها بما في ذلك استعادة جندييهاالاسيرين واتضح أن الوسيلة الوحيدة كانت التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن تبادل الاسرى.

واذا كانت السجون والمعتقلات الاسرائيلية تضم ما يزيد على عشرة الاف اسير فلسطيني بينهم نساء واطفال ومرضى فكيف تعتقد اسرائيل التي شنت حربا تدميرية لاستعادة جنديين أن الجانب الفلسطيني يمكن أن يتخلى عن اسراه ؟

وكيف لها أن تعتقد أنه في الوقت الذي تحتجز فيه حركة حماس الجندي الاسير جلعاد شاليط لا يحق للجانب الفلسطيني المطالبة باطلاق سراح اسراه في عملية تبادل مشرفة ؟ أم أن الرهان كان ولا زال على عامل الوقت او على حرب تدميرية اخرى سوف تكون كارثية مثل سابقتهاليس فقط على الجانب الفلسطيني او العربي وانما ايضا على اسرائيل نفسها ؟

ولذلك نقول أن الطريق الاقصر لتجنب مغامرة كارثية جديدة هو استكمال مفاوضات صفقة التبادل والتخلي عن الازدواجية الاسرائيلية وعن منطق القوة والغطرسة فالاسرى الفلسطينيون ايضا لهم عائلات وابناء يتألمون لغيابهم عدا عن أن وجودهم في الاسر سببه الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع ونضالهم من أجل حرية شعبهم.

وبعد أن سقطت المعايير الاسرائيلية المتشددة في صفقةالتبادل مع حزب الله لم يعد هناك أي ذريعة تتمسك بها اسرائيل لعرقلة اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين بموجب اتفاق لتبادل الاسرى .

ومن الواضح أن تأخير وعرقلة التوصل إلى اتفاق يتحمل مسؤوليته الجانب الاسرائيلي فالجانب الفلسطيني جاهز لعملية تبادل مشرفة ومصر جاهزة للعب دور فاعل في هذا الشأن.

وللتذكير ايضا فقد طرح حزب الله في حينه قبل بدء الحرب التدميرية على لبنان التفاوض عبر طرف ثالث مع اسرائيل لابرام اتفاق لتبادل الاسرى الا أن اسرائيل رفضت وشنت الحرب بكل نتائجها المأساوية لتعود بعد ذلك وتوافق على كافة مطالب حزب الله التي طرحها الحزب .

وفي ذلك درس كبير يجدر بالحكومة الاسرائيلية التمعن فيه اليوم وهي تؤخر وتماطل وتعيق التوصل إلى اتفاق لتبادل الاسرى مع حركة حماس.