ما يحدث للسودان لا يمكن فصله عما يتعرض له العرب بوجه عام من اعتداءات وضغوطات وحصارات ومحاولات تقسيم، فالمعادلة واضحة، والأدوات تكاد تكون مرئية، وقد زجت فيها مؤخراً المحكمة الجنائية الدولية، تحت عنوان جرائم الإبادة وحقوق الإنسان.
ومن يتابع الأوضاع، ويقرأ ما بين سطورها، يمكنه أن يلاحظ أن هناك أيادي أميركية وإسرائيلية، تلعب بالسودان وتعبث بأمنه، تماماً كما لعبت وعبثت من قبل بالعراق، وأن هذه الأيادي ملطخة بشكل مباشر أو غير مباشر بدماء أهالي دارفور، والأدلة على ذلك كثيرة لمن يريد حقاً معرفة خلفيات ما يحدث.
ولأن الظروف العربية غير مهيأة لإيقاف هذا العبث بالأمن القومي، فقد انتقلت عمليات اللعب بالسودان إلى أعلى المستويات، ودخلت فيها بقوة محكمة الجنايات الدولية، التي تغمض عيونها عن جرائم الحرب الإسرائيلية الموصوفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجرائم الاحتلال الأميركي في العراق، فمليون ضحية عراقية لا يبدو أنها تشكل سبباً لهذه المحكمة كي توجه اتهامات ومذكرات توقيف للقتلة المعروفين، المنظورين، الذين لا يتوانون عن التعريف بأنفسهم.
في إقليم دارفور السوداني مأساة إنسانية، هذه حقيقة لا يمكن نكرانها، ولا بد من التوقف عندها، وتسليط الضوء عليها، والدعوة بكل الوسائل لمعالجتها، ولكن هل الحكومة السودانية هي المسؤولة عن هذه المأساة؟
الحكومة السودانية مثلها مثل أهالي دارفور ضحية لما يجري في الإقليم، ولا بد من التذكير أن الكل أغمض عينيه عندما حذّرت الحكومة السودانية من مخاطر العبث الخارجي بأوضاع الإقليم، وعندما قدّمت الأدلة على وجود أياد أميركية وإسرائيلية تعمل لتأزيم هذه الأوضاع، وإيصالها إلى ما هي عليه الآن.
السودان يتعرض الآن لهجوم خارجي كبير، ومن المفترض بالعرب ألا يخدعوا بالشعارات والكلمات الغربية المغلفة بالإنسانية التي تستهدف تسويغ هذا الهجوم على السودان.
العرب مطالبون بأن يحزموا أمرهم بأقصى سرعة ممكنة، وبأن يبدؤوا هجوماً سياسياً مضاداً سواء على صعيد إعادة تصويب الأوضاع في إقليم دارفور، أو على صعيد مساندة الحكومة السودانية، درءاً للخطر الأكبر الذي يستهدف العرب أجمعين، وليس السودان وحده، فالسودان مجرد مرحلة في الهجوم على العرب مثله مثل العراق، والآتي أعظم.
