قضية قد تحدث العشرات مثلها كل يوم، حين يجد شخص بسيط لا حول له ولا قوة نفسه في مواجهة مع مؤسسات كبيرة يملكها هوامير تلتهم كل ما في طريقها وكأن الدنيا قد ضاقت بهم ولم تكفهم بما فيها فينازعون الفقير في قوت يومه.

أطرح مشكلة شاب من مواليد 1980 لكنه يحمل صفة »متقاعد« قرر في يناير 2004 سداد ما تبقى عليه من أقساط قرض، كان استدانه من »بنك« محلي، وحيث إن المبالغ المتراكمة عليه من قرض وبطاقات ائتمان لم تكن محددة لكنها تتراوح بين 239 و 241 ألف درهم، فقد دفع مبلغ 250 ألف درهم حتى يتسنى للبنك استقطاع ماله ويترك ما تبقى من المدفوع في الحساب.

دفع المبلغ نقدا لمدير خدمة العملاء وطلب منه الحضور في اليوم التالي لاستلام شهادة »براءة ذمة« وبالفعل أعطاه إياها بعد أن وقع عليها ومهرها بختم البنك، وسلمها بدوره إلى جهة عمله، هي شعبة التقاعد في القوات المسلحة لتحويل راتبه التقاعدي إلى بنك آخر، وبعد مرور شهر فوجئ بمن يخبره في جهة عمله عن ورود رسالة من البنك تفيد أن الشهادة مزورة.

فاتجه إلى النيابة العامة في الشارقة حيث يقطن الشاب وحيث يقع فرع البنك فأخبروه أنه عليه فتح بلاغ لدى الشرطة، وهناك علم بوجود تعميم ضده منذ يومين، فمضى في الإجراءات حيث أحيل إلى النيابة العامة ومنها إلى المحكمة التي أثبتت أن التوقيع والختم صحيحان وقضت ببراءة المواطن ووجهت إلى موظف البنك تهمة التزوير في سند عرفي وهو شهادة براءة الذمة والاستيلاء على مبلغ 250 ألف درهم.

وأعطي شهادة البراءة وعليها قامت جهة عمله بصرف راتبه الذي بقي مجمدا ستة أشهر هي مدة المحاكمة، ثم سافر إلى الخارج لتلقي العلاج جراء حادث كان قد تعرض له تسبب في تقاعده. وفي العام 2007 حين أراد استخراج بطاقة بوابة دبي الالكترونية فوجئ أنه ممنوع من السفر ومطلوب لدائرة محاكم رأس الخيمة ومن هناك علم بصدور حكم غيابي بحقه يطالبه بدفع مبلغ 312 ألف درهم للبنك.

وعندما أخبرهم بأمر الشكوى السابقة والقضية التي فصلت فيها السلطات في الشارقة، عرفوا أن البنك قدم معلومات وبيانات غير صحيحة عن المواطن وعن مقر إقامته التي هي في الشارقة وليست رأس الخيمة، فنصحوه بتوكيل محام لاستشكال التنفيذ الذي رفضته المحكمة وكذلك رفضت الاستئناف.

المسكين لم يسكت بل طرق جميع الأبواب وقابل عدداً من المسؤولين والرئيس الفخري للبنك، وحوارات مطولة هنا وهناك ولا يأتيه سوى رد واحد »نفذ قرار المحكمة«، خرج من الإمارة وحاول إيصال شكواه إلى كبار المسؤولين، ولا جديد في المشكلة ولا انفراج لأزمته فبين مستمع له لآخر يطلب منه مراجعة ديوان صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة باعتبار أن خالد من مواطني الشارقة.

وفي الشارقة أكد له موظف بالديوان وقوفهم معه ودعمه وطلبوا منه كتابة رسالة يوضح فيها عدم تمكنه من سداد الدين مرتين، لكن لا شيء تحقق حتى الآن واسمه مدرج في قائمة المطلوبين وممنوع من السفر بقرار من محكمة رأس الخيمة المخالف للمادة 99 من الدستور لأنها ببساطة ليست جهة الاختصاص. ترى هل هناك من يقف مع خالد ويخلصه من قرار جائر ويعيد إلى نفسه هدأتها وإلى أسرته الصغيرة قرارها واستقرارها، لا يريد أكثر من العدالة والحرية، قضية أتركها أمانة بين يدي الحكومة.

fadheela@albayan.ae