كان اجتماع وزراء الخارجية العرب مساء السبت الماضي للوصول إلى موقف من مذكرة التوقيف الصادرة عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو، الذي اتهم الرئيس السوداني عمر البشير بالإبادة الجماعية في دارفور، حساساً لدرجة جعلت وقت الاجتماع يطول، بحثاً عن موقف موحد يؤكد على السيادة السودانية، ويرفض المذكرة وتدخل أوكامبو ومحكمته في شؤون بلد عربي كبير فيما يتم التغاضي عن كثير من القضايا التي تهدد السلم العالمي.

وزراء الخارجية انتقدوا، بعد طول بحث في معجم الدبلوماسية، عن عبارات لا ترفض قرار محكمة دولية، وفي الوقت نفسه تثبّت موقفاً حازماً، يقطع الطريق على أي تماد ضد زعيم عربي، وأي مخطط قد يكون غير ظاهر للتدخل في شؤون السودان وأي بلد عربي تحت أي غطاء.

وزراء الخارجية العرب وصفوا قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بـ «غير المتوازن» وشددوا في قرار أصدروه بعد مداولات استمرت سبع ساعات على أن القضاء السوداني هو صاحب الأهلية القانونية والولاية الأصيلة في إحقاق العدالة، ولذا كان الاتجاه الغالب الدعوة، وهو ما قد يكون حمله الأمين العام لجامعة لدول العربية عمرو موسى إلى القيادة السودانية أمس، إلى استكمال المحاكمات، التي جرت في السودان في حق أشخاص متهمين بارتكاب جرائم دارفور «وتحقيق العدالة الناجزة بمتابعة من جانب الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي».

التصور العربي لتسوية الأزمة الناجمة عن طلب إصدار مذكرة توقيف بحق البشير يحاول الوصول إلى حل وسط، على قاعدة «لا يموت الراعي ولا يفنى الغنم»، وذلك عبر التأكيد على عدالة القضاء السوداني، في محاولة للالتفاف على قرار المحكمة الجنائية الدولية وتنفيس مفاعيل قرارها.. فلا يبقى السودان في دائرة الاتهام، ويخرج سليماً من دائرة الاستهداف والاعتداء.

ورغم دقة موقف وزراء الخارجية، فإنهم كانوا حازمين في رفض أي محاولات لتسييس مبادئ العدالة الدولية واستخدامها في الانتقاص من سيادة الدول ووحدتها وأمنها واستقرارها ورموزها الوطنية، فيما هي تغض الطرف عن جرائم ضد البشرية مستمرة منذ أعوام: في فلسطين وفي العراق وفي الصومال وفي أفغانستان وفي بقاع أخرى، من دون أن تثير قلق أو غيرة إنسانية من أحد.

على أية حال، ان خريطة الطريق التي وضعها وزراء الخارجية العرب للخروج من هذا المأزق تتطلب حكمة عالية المستوى، حتى لا ينفتح السودان على مجهول الأطماع الخارجية، التي تتدثر برداء الدفاع عن حقوق الإنسان.