الجولة الدولية للمرشح الديمقراطي للرئاسة الاميركية، باراك أوباما تشكل منعطفاً مهماً في حياته السياسية خاصة اذا ما استطاع تحقيق المعجزة وهزيمة الجمهوريين في الانتخابات خلال نوفمبر القادم ليصبح أول رئيس للولايات المتحدة في تاريخها من شرائح اجتماعية كان وصولها إلى المكتب البيضاوي كرؤساء دولة أمراً بعيد المنال.
وتبدو مهمة أوباما حين يكون في مرحلة الزيارة إلى الشرق الاوسط بالغة الصعوبة، لأن عليه أن يوازن بين المتناقضات ويجمع الأضداد، الضد الأول حشد أصوات اليهود من خلال ازجاء الضمانات المستقبلية لاسرائيل على غرار كل المسؤولين الكبار الذين يزورون دولة الاحتلال.
أما الضد الثاني فهو الانصات لصوت الضمير والاعتراف بالمأساة الحقيقية التي يعانيها الشعب الفلسطيني بسبب الدعم الاميركي للسياسة الاحتلالية الاسرائيلية وتزييف الوقائع في كل جولة مفاوضات.
وبالطبع هناك المطاردات من جانب الجمهوريين الذين (يتهمونه) بأنه (اسلامي) يتخفى وراء أشكال أخرى.
ولعل الأمل الوحيد الذي نرجو أن يتحقق على يد أوباما هو النظر إلى المصالح الاميركية، قبل المصالح الاسرائيلية، فهذه النظرة الموضوعية ستلزم اي رئيس اميركي باحترام شبكة المصالح التي تربط واشنطن بمختلف الدول في العالم وعلى وجه الخصوص العالمان العربي والاسلامي. فالاصول الاسلامية لأوباما ليست اتهاماً ولا ينبغي لها ان تكون ولعله ينطبق عليه تماماً قول الشاعر:
كن ابن من شئت واكتسب أدباً
يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من يقول هائنذا
ليس الفتى من يقول كان أبي
فإذا اعتذرنا من الشاعر واستبدلنا كلمة أدباً بـ (خلقاً) لندخل المعيار الأخلاقي في القضية لوصلنا بسهولة إلى ما نأمل من أوباما خلال جولته: نريده أن يحكم ضميره وأخلاقه فيما يرى من افغانستان إلى العراق الى فلسطين.
بالطبع لا ننتظر منه أو من غيره من الزعماء الاميركيين تغييراً جذرياً او فجائياً، لكن لو نجح أوباما في تكوين رؤيته المستقلة للصراعات التي اشعلتها بلاده تحت ظل قيادة وصفتها نانسي بيلوسي بالفشل، لتجنب الكثير من العوامل التي تؤدي بأي رئيس اميركي إلى الفشل الذي وصل اليه جورج بوش الابن (بامتياز) فأمام أوباما لو اصبح رئيساً جبال من المتاعب ممثلة في اقتصاد يتدهور وعلاقات تتمزق واسعار تتصاعد وشعب اميركي يتململ، ولا نصيحة لأوباما الا ان يتمهل وهو يصيغ رؤيته عن العالم باستقلالية تامة عن أخطاء سابقيه وأفلح إن صدق.
