لا يختلف اثنان على أن تحولات لافتة قد بدأت تظهر ملامحها على مشهد العلاقات الدولية وخصوصا في منطقتنا التي تتساوى فيها حتى اللحظة احتمالات السلام كما احتمالات الحرب وبقاء التوتر على ساحات عديدة في الشرق الاوسط، بل يذهب كثيرون إلى ترجيح كفة المقاربات والحلول السياسية والدبلوماسية على امكانية اشتعال حرائق على جبهات عديدة..
وحدهم قادة اسرائيل الذين يصرّون على قرع طبول الحرب والتلويح بالخيار العسكري كخيار وحيد لحل الأزمات الداخلية التي تعصف بايهود اولمرت والمستقبل السياسي الغامض لوزير دفاعه رئيس حزب العمل ايهود باراك اذا ما تم الذهاب إلى انتخابات مبكرة يعلم أن الفائز فيها ؟ وفق استطلاعات الرأي ؟ هو زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، اضافة إلى المسألة الرئيسية التي تحتل اولوية على جدول أعمال المنطقة وهي القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع والتي لا يمكن للمنطقة أن تنعم بالسلام والأمن دون إيجاد حل لها ينهض في الأساس على قيام دولة فلسطينية مستقلة وحل كل الملفات ذات الصلة وعلى رأسها القدس واللاجئين والحدود والمياه والمستوطنات..
ما يجري على مستوى عواصم القرار الدولي وبعض عواصم المنطقة، يجب أن يدفع قادة اسرائيل إلى التأمل في هذه التحولات التي يمكن أن تكتسب مغزى سياسيا، إذا ما نجحت المقاربات المطروحة الآن في التجسير على المواقف السابقة هذه المقاربات التي تعيد إلى الإعتبار المقولة التاريخية التي لم تسقط بالتقادم رغم كل ما حفل به مسار البشرية من انعطافات وتحولات وحروب وعداوات..
''ليس هناك عداوات دائمة بل مصالح دائمة'' وهذا ما كررته أول من امس كوندليزا رايس في معرض تبريرها للتقارب الحذر مع طهران، كما يتوجب على قادة اسرائيل استخلاص الدروس والعبر من التاريخ قديمه والحديث، وهي أن إحتلال اراضي الغير بالقوة لا يمكن أن يدوم وأن القوة المستعمرة (بكسر الميم) مصيرها في مزبلة التاريخ وأن لا سبيل إلى حل الصراعات سوى بالطرق السلمية والحوار والمفاوضات وأن لا سبيل إلى ذلك سوى وضع حل للاحتلال والإعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
وبغير ذلك فإن الصراع مرشح للاستمرار ودائرة سفك الدماء ستأخذ طريقهاإلى الاتساع وستذهب المنطقة دولها والشعوب إلى الفوضى والمجهول والفرصة لم تبدد بعد ويمكن لقادة اسرائيل أن يستدركوا الامور قبل فوات الاوان وأن يروا ما يحدث على الساحة الدولية من متغيرات عاصفة..
