مهما تكن طبيعة التعامل السياسي العربي لمواجهة الأزمة الناجمة عن توجيه المدعي العام للمحكمة الجنائية اتهامه للرئيس السوداني عمر البشير بإرتكاب جرائم حرب، فإن ذلك التعامل يجب أن ينطلق من مصلحة السودان واستقراره أولا، وليس من ضرورة الحفاظ على صورة الجامعة العربية، وعدم الرغبة في دخول دولها في نزاع سياسي مع المجتمع الدولي أو المحكمة الجنائية.
التوجه العربي والإفريقي نحو الطلب من المحكمة الجنائية تعليق إجراءاتها لتجنب الفوضى وإتاحة الفرصة أمام مبادرات السلام، هو خطوة سليمة على الطريق، ولكن التعامل العربي بالطرق الدبلوماسية والقانونية مع الأزمة يجب ألا يخفي حقيقة أن إتهام رئيس دولة عربية منتخب يتمتع بالحصانة، يعد سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، خاصة أن السودان ومعظم الدول العربية (باستثناء الأردن وجيبوتي وجزر القمر) لم توقع على اتفاقية تشكيل المحكمة.
التعامل العربي مع القضية يجب ألا يغفل أيضا حقيقة تجاهل المحكمة لملفات الساسة الكبار المتورطين في الجرائم الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، وجرائم الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، وهذا يشكل خللا أخلاقياً وقانونياً، ونموذجاً لازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، وتسييس أدوات العدالة الدولية، والتي يراد لها أن تكون عدالة القوي على الضعيف.
