لو كان ما عرضه التاجر الإماراتي «سيف سعيد سالم» وفق «الإمارات اليوم» عن استعداده لتوريد مادة الأسمنت إلى السوق المحلية بسعر 14 درهما للكيس، أي بنسبة تقل 28 في المئة عن السعر المحلي الذي يبلغ حسب تسعيرة وزارة الاقتصاد 18 درهما، إذا ما منح تفويضا حصريا لتوزيع اسمنت إيطالي وإسباني وألماني ذي مواصفات بريطانية معتمدة لدى المهندسين الاستشاريين في الدولة، لو كان ذلك الطرح صحيحا فإنه ينبغي علينا جميعا كمواطنين وسلطات دعم عرض هذا المورد، ففي عرضه حلول ومنافذ لمشكلات عويصة يواجهها سوق الإنشاءات والعقارات، وأزمات كبيرة يعجز من ينوي بناء بيت من الصمود ومجاراة الأسعار الجديدة التي تتغير باتجاه الارتفاع والزيادة كل يوم تحت مبررات زيادة أسعار مواد البناء، يأتي الأسمنت والحديد على رأس القائمة.

وطالما أبدى المواطن سيف سعيد استعداده لتلبية احتياجات السوق المحلية من مادة الأسمنت وبشكل كامل بتوريد خمسة ملايين طن شهريا بالسعر نفسه وبعقود تستمر لمدة خمس سنوات من غير زيادة، فليس اقل من دعم لهذا التوجه ينبغي أن يلقاه لأن ما يتحدث به هو كضرب من الخيال، خاصة وأن كل الجهود المبذولة لإضفاء حالة الاستقرار على السوق المحلية من هذا المنتج غير مجدية ولم تفلح، والأسعار لا تزال في ارتفاع ومقبلة على أكثر مما هو حاصل اليوم.

واقع يتطلب يداً طولى وعصا سحرية تعيد الاتزان إلى سوق الإنشاءات في البلاد التي أصبحت مستعرة بشكل لافت لا نجده في أكثر دول العالم غلاء وارتفاعا في الأسعار بما فيها أسعار مواد البناء.

ومع القرار الحكومي بإعفاء مادة الأسمنت من الرسوم الجمركية تسهيلا لاستيرادها من الخارج منعا للارتفاع الجنوني في أسعارها وفي ذات الوقت لا يكون هناك أي نقص، خاصة مع حالة التطور العمراني الكبير في البلاد، نرى أن الظروف تخدم الحلول الجادة التي تتطلع إلى ضخ كميات كبيرة من الأسمنت من الخارج بمواصفات عالية وأسعار أقل من الأسمنت المحلي الذي له أيضاً أسواق خارجية تفضلها على السوق المحلية.

وبالتالي فلن يكون هناك تأثير كبير على المصانع المحلية التي لطالما تشدقت بنظام السوق الحرة التي من حق المستهلكين الاستفادة منها وتفضيل الأسمنت الخارجي على المحلي الذي يلعب فارق السعر لصالح الأول، وإن أراد الأسمنت المحلي الدخول في المنافسة فليقدم الأسعار ذاتها.

ومع استعداد أبدته وزارة الاقتصاد ـ على لسان وكيلها بضم المورد سيف سعيد إلى قائمة الموزعين المعتمدين لديها، على أن يدرج ضمن القائمة الصادرة عن الوزارة فيكون خاضعا لرقابتها وأيضا مشمولا برعايتها، فليكن المورد الجديد أحد أذرع الوزارة في هذا الصدد فيوقف حالة الفوضى والعشوائية ويضع حدا لرواج السوق السوداء ويمنع كذلك المضاربات.

fadheela@albayan.ae