تتجه أنظار العالم اليوم إلى لقاء خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الأوروبية في جنيف مع المفاوض الإيراني سعيد جليلي بشأن ملف إيران النووي وبحضور أمريكي للمرة الأولى.
ويستمد هذا اللقاء أهميته من حضور ممثلين إلى جانب سولانا لكل من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، وخصوصا الحضور الأميركي المتمثل في وليام بيرنز المسؤول الثالث في وزارة الخارجية هناك.
فمنذ إنطلاق المفاوضات مع إيران بشأن هذا الملف ولم يكن تمثيل الجانب الآخر بهذه الاهمية، وهو ما جعل اللقاء، يأخذ ابعاداً متعددة، خاصة في ظل ما يتم طرحه الآن من امكانية عودة التمثيل الدبلوماسي بين كل من طهران وواشنطن وهو المتوقف منذ الثورة الإيرانية قبل نحو 30 عاما، وأيضا امكانية تسيير خط جوي مباشر بين البلدين، وهما أمران كانا مستبعدين حتى وقت قريب جدا في ظل الحرب الكلامية والنفسية بين العاصمتين.
فإذا كانت مشاركة بيرنز تشكل انعطافة مهمة في موقف الإدارة الأميركية الحالية والتي كانت تربط مشاركتها في أي محادثات مع إيران بالتعليق المسبق لتخصيب اليورانيوم، فإن فتح مكاتب للتمثيل الدبلوماسي وتسيير خطوط جوية في الوقت نفسه، ربما يعطي هذا وذاك انطباعا بتراجع مهم في الموقف الاميركي الذي بالتأكيد لم يأت بين ليلة وضحاها، وانما هو نتيجة جهود كبيرة سابقة قد تكشف الأيام المقبلة عن الكثير بشأنها.
وأيا كانت المقاربة التي يمكن أن تسفر عنها مباحثات جنيف اليوم، سواء بقبول إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم مقابل عرض الحوافز الاقتصادية والسياسية الغربي، او قبول الغرب بتخصيب إيران لليورانيوم طالما أنه للاستخدام السلمي وذلك في ظل رقابة دولية.
أياً كان هذا او ذلك فإن المنطقة وربما العالم اجمع يكون قد تفادى مواجهة عسكرية كان الجميع في غنى عنها، وخاصة في ظل الازمات المتعددة التي يواجهها العالم الآن.
وتجدر الإشارة هنا إلى ما ذكره خافيير سولانا من أن المشاركة الأميركية في المباحثات لا يمكن الا أن تؤثر إيجاباً، وهو ما رحب به ايضا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي.
واذا كانت بعض التصريحات سواء من طهران أو من واشنطن ما زالت تتحدث بلغة عنيفة بعض الشيء، فإننا نأمل أن تكون جميعها للاستهلاك الإعلامي وليست مواقف رسمية، وخاصة بعد أن ضاقت المنطقة ذرعا بتلك الاساطيل العسكرية، وهذه الاستعدادات اليومية والتهديدات التي أصبحت سمة حياتناً اليومية.
اننا نأمل أن يتدخل العقلاء في هذا العالم لمساندة أي بادرة أمل تجنح إلى السلم، واي اتجاه يتحدث عن الحوار كأساس لحل الصراعات والازمات، وطالما كان هناك عقلاء فبالتأكيد هناك أمل نحو غد أفضل.
