إن المطلوب من الحكومة السودانية تنفيذ تحرك دبلوماسي نشط علي المستوي الدولي والاقليمي لمواجهة مساعي مدعي المحكمة الجنائية الدولية وأن هذا التحرك لن ينجح إلا بدعم عربي وأفريقي ولذلك فإن السودان ينتظر موقفاً واضحاً من الإجتماع الوزاري العربي الطاريء اليوم بالقاهرة يدعمه مواقفه في كيفية التعامل مع الجنائية الدولية خاصة بعد إصرار لويس اوكامبو علي ملاحقة الرئيس السوداني ورفض الخرطوم اقتراح بعض الدول بمقايضة ذلك بتسليم اثنين من المتهمين بجرائم دارفور

ولذلك فإن الموقف العربي الذي ينتظره السودان اليوم يجب أن يعبر عن تكاتف الدول العربية مجتمعة في مواجهة أي اتهامات تطال دولة عربية أو رئيسها من المحكمة الجنائية الدولية أو أي جهة غربية بإعتبار أن ذلك خطوط حمراء لا يجب السماح لأي جهة أجنبية بتجاوزها لأنها تمس السيادة للدول العربية.

لقد بدأ السودان تحركاً خارجياً نشطاً علي المستوي الاقليمي والعربي والدولي لشرح مواقفه القانونية والشرعية حول مخاطر وتداعيات اتهامات اوكامبو والتي اذا نفذت ستقود السودان إلى هاوية لانها تعرقل السلام ليس بدار فور فقط وانما بكل انحاء السودان ومن هذا المنطلق قد وقف كل الشعب السوداني في مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يستهدف السودان كدولة وليس كأشخاص فقط.

فالتحرك السوداني والعربي في مواجهة تداعيات هذه الأزمة يجب أن ينطلق من دفوعات قانونية وسياسية لإبطال دعاوي اوكامبو وتحجيم مواقفه بإعتبار أن مطالبته بإعتقال الرئيس البشير تعتبر تعديا علي دولة عربية ذات سيادة وانها جاءت لأسباب سياسية أكثر منها قانونية.

إن السودان وقد شكل لجنة ادارة أزمة لمعالجة تداعيات موقف اوكامبو مطالب بأن يتخذ خطوات تسرع من حل أزمة دارفور بجميع جوانبها لإغلاق الباب الذي تخرج من خلاله هذه الإتهامات وأن الحل يجب أن يكون من منظور وطني بمشاركة جميع الاحزاب وهذا لن يتم الا بتفعيل الإجماع الوطني والتلاحم بعد قرار المدعي العام للجنائية الدولية من أجل عمل واضح بدارفور يحس به النازح واللاجئ الذي طحنته الحرب.

من المؤكد أن المواقف الإيجابية التي ابدتها بعض الدول الكبري مثل الصين وروسيا وبعض الدول الأفريقية تمثل مدخلا للعرب والسودان للمجتمع الدولي يجب استثمارها في مواجهة الجنائية الدولية في المنظمات الدولية والاقليمية كما أن موافقة الخرطوم علي إعادة علاقاتها مع تشاد تمثل دعما اضافيا لجهود حل أزمة دارفور علي الأرض.

أن المطلوب عربياً وأفريقياً دعم مواقف السودان القانونية في المطالبة بالغاء مطالبة اوكامبو بجميع الوسائل المشروعة بالاستناد إلى القانون الدولي الذي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخري والحصانة التي يكفلها القانون الدولي لرؤساء الدول إبان توليهم مناصبهم ولذلك فإن الإجتماع الطاريء للجامعة العربية مطالب بموقف إيجابي واضح.