بعد موجة عالية من الاستياء والتنديد الرسمي الدولي ومن الغضب الشعبي السوداني والعربي والإسلامي، يجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم لاتخاذ موقف عربي واحد للتعامل السياسي والقانوني مع المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الدولية ومع الأطراف السودانية، بما ينتصر للسيادة السودانية والكرامة العربية.
وذلك في مواجهة التطور الخطير الناجم عن طلب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية في حق الرئيس السوداني عمر البشير، بما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات أكثر خطرا، ليس على مستقبل سلام دارفور ولا على سلام السودان فقط، وإنما على مصداقية الأمم المتحدة والولايات المتحدة على الساحتين العربية والإفريقية والإسلامية.
وبينما عبرت الجماهير السودانية في الخرطوم ودارفور ومدن سودانية وعربية وإسلامية عن غضبها، سارعت الجامعة العربية إلى التحذير من تداعيات مذكرة المدعي الدولي في أول سابقة من نوعها ضد رئيس عربي، مؤكدة أن العمل العربي على إقرار السلام هو ما يمكن السودان من تجاوز استهداف السودان.
كما حذر الاتحاد الإفريقي من مغبة سلوك أوكامبو وما يمكن أن ينتج عنه من اضطرابات وفوضى، كما انتقدت منظمة المؤتمر الإسلامي هذا السلوك الغريب تجاه رئيس شرعي منتخب يعمل من أجل سلام دارفور وسلام السودان. وعبرت دول مجلس التعاون الخليجي عن رفضها لهذا الادعاء الذي يخالف الواقع ويعرقل خطوات السير نحو السلام في السودان.
كما أبدى الكثير من دول العالم، مثل الصين وروسيا وماليزيا وإيران، استغرابها وقلقها من مثل هذه الخطوة التي تتسم بالتسرع وعدم الدراسة وتدفعها السياسة وليس القانون. إذ يخالف قانون المحكمة ذاتها الذي يقصر ولايتها على أعضاء اتفاقية «روما» فقط، والسودان لم يصدق عليها، أو بطلب من القضاء الوطني والقضاء السوداني لم يطلب، أو في حالة عجز القضاء الوطني عن القيام بواجباته، والقضاء السوداني قائم وقادر.
وبالتالي لا ولاية للمحكمة على السودان. بينما لم تستح كل من فرنسا وبريطانيا ومن ورائهما الولايات المتحدة بطبيعة الحال، من إعلان تأييدهما لمذكرة هذا المدعي الدولي، ودعوتهم لما أسموه «احترام مذكرة المدعي»، وهو ما يظهر العديد من الدلائل على دورهم غير الجدير بالاحترام فيها، استهدافا للسودان وللرئيس البشير الذي رفض على الدوام الخضوع لسياساتهم ولضغوطهم وابتزازهم، برفضه لتدخلهم الهدام في الشأن السوداني وإشعالهم للفتنة الأهلية في الغرب والشرق، وبين الشمال والجنوب.
وفي ما يبدو فإن السعي الثلاثي المحموم من واشنطن وباريس ولندن لتوظيف مجلس الأمن تارة بقرارات التدخل الدولي، وأخرى بمذكرة المحكمة الجنائية، لاستهداف رئيس السودان لم يكن لسلام دارفور، بل للالتفاف على مسار الجهود السودانية للسلام والديمقراطية والوحدة، والعمل على انتزاع ملف دارفور من الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، لتنفيذ الأجندة الثلاثية الغربية.
إن هذا المدعي يفقد مصداقيته ومنطقه إذا هو اتهم الرئيس الساعي إلى السلام في دارفور وليس الساعين إلى الاقتتال، بينما لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم في المحرقة التي ارتكبها الصهاينة في غزة، وجرائم الحرب وضد الإنسانية التي ارتكبها الأميركان في العراق.
وعلى الدول العربية والإفريقية والإسلامية أن تتمسك بإرادتها وتسحب توقيعها على اتفاقية روما الخاصة بتلك المحكمة، إذا لم يسحب قضاة تلك المحكمة الدولية المفترض فيهم العدالة والحياد مذكرة هذا المدعي التي لا تكشف اللا مهنية فقط، بل اللا حيادية واللا قانونية أيضا!
كاتب مصري