خفت ضجيج المناورات والتصريحات النارية بين إيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، لصالح إعلاء صوت العقل المتمثل في الخيار الدبلوماسي كحل لأزمة الملف النووي الإيراني.
واليوم تنطلق المباحثات بين طهران ومجموعة الدول الست المعنية بالملف النووي بحضور أميركي هو الأول من نوعه، وإن يكن مقتصراً على حضور الدبلوماسي وليام بيرنز دون المشاركة في المباحثات، إلا أنه يشكل مقدمة هامة للغاية لجهة كسر حدة مواقف الطرفين المستمرة منذ الكشف عن بدء إيران بتخصيب اليورانيوم.
واستبق انطلاق المباحثات التي ستتطرق إلى رزمة الحوافز الغربية مقابل وقف طهران برنامجها النووي، تأكيد إيران استعدادها لإجراء مباحثات مع الولايات المتحدة الأميركية في ما يتعلق بافتتاح شعبة لرعاية المصالح الأميركية في طهران، وإطلاق خط جوي مباشر بين البلدين.
التأكيد الإيراني جاء على لسان وزير الخارجية منوشهر متقي في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي في أنقرة، أوضح فيه أن «عملية التفاوض الجديدة إيجابية والإجراءات جيدة، وتشير إلى تطورات جيدة للمستقبل». كما عبر عن أمله في أن تنعكس هذه «المؤشرات الطيبة في هذه العملية على المحتوى».
وتعزز كل هذه التطورات إجراءات بناء الثقة التي لا بد منها لنجاح أي مفاوضات، خصوصاً إذا كان المتفاوضون يقفون على طرفي نقيض كما في الحالة الإيرانية الغربية، إلا أنها تستدعي أيضاً التخفيف من حدة التصريحات والردود النارية التي لا تسهم إلا في زيادة حدة التوتر القائم أصلاً.
ويدرك جميع الأطراف المعنية في هذه القضية أن انزلاق الأمور باتجاه التصعيد لن تقتصر نتائجه على طرف دون آخر، حتى وإن بدت موازين القوى راجحة لصالح طرف على حساب الطرف الآخر.
فالحرب هي الحرب.. لن يكون في الإمكان التنبؤ بنتائجها، فكيف إذا كانت في منطقة تحفها المخاطر من كل حدب وصوب، ولا تزال تعاني حتى اليوم آثار الحسم العسكري في العراق، والاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
ما تبدى خلال اليومين الماضيين من إعلاء لصوت الحكمة والعقل، ينبغي أن يتم البناء عليه في اتجاه تكريس الخيار الدبلوماسي واستبعاد التهديد باللجوء إلى القوة العسكرية نهائياً، وربما تسهم تركيا التي دخلت على خط الوساطة بين الغرب وإيران، بالتزامن مع بدء المحادثات اليوم، في تهيئة الأرضية اللازمة لكسر حاجز انعدام الثقة بين الطرفين، مما قد يسهل ولادة حل لأزمة طال انتظار حلها.
