لم يبق أمام هيئة الإمارات للهوية لحض المواطنين على التسجيل واستخراج بطاقة الهوية، سوى حمل موظفيها وعدتها وعتادها وطرق بيوت المواطنين بيتا بيتاً، فتنتهي من 300 ألف مواطن الذين لم يسجلوا ولم يتبق من المهلة المحددة لهم سوى خمسة أشهر يتخللها شهر رمضان المبارك، وتبدأ بعد ذلك في اتخاذ إجراءاتها ضد المتقاعسين الذين لا ندري ماذا ينتظرون كي يؤدوا ما عليهم!

نتساءل، ترى هل مبعث ذلك هو الاتكالية التي يعيشها البعض في تسهيل أمورهم الحياتية بما فيها تلك التي تمس مصالحهم الشخصية والمصلحة الوطنية، فلا يريدون أن يتعبوا ولا يريدون الانتظار في طابور المسجلين، على الرغم من زيادة عدد مراكز التسجيل خلال الأشهر الماضية على مستوى الدولة؟

كان سبب الزحام هو تقاعس المواطنين وتجاهلهم لإعلانات الهيئة التي كانت تدعوهم للتسجيل، وهب الآلاف منهم للتسجيل بعد ذلك ما سبب زحاما شديدا تم حله بزيادة عدد المراكز، وعلى الرغم من ذلك لا يزال ثلث المواطنين غير مسجلين.

أم هو لشعور المواطنين بعدم جدوى هذه البطاقة التي هي ليست حتى الآن سوى بطاقة أضيفت إلى جملة البطاقات التي تعج بها المحفظات، لا يستخدمها في أي غرض من أغراض الحياة اليومية، ولا يزال جواز السفر يقوم مقام كل الأعمال والمعاملات، على الرغم من معارضة ذلك لقرار مجلس الوزراء.

بطاقة الهوية ووفق ما أريد لها وما تم الإعلان عنه قبل عامين تقريبا، لن تكون بطاقة عادية، بل ستكون بمثابة المحفظة التي تحوي كل بيانات الشخص ومعلومات كثيرة تفيده وتفيد السلطات بناء عليها في إقامة مشاريعها التنموية التي تحقق رفاهية الإنسان، وتعينها في خططها المستقبلية، وستغني في حالات كثيرة عن جواز السفر.

لكن يبدو أن كل ذلك ليس جليا للمواطنين وكثيرون يجهلون قيمة هذه البطاقة وأهميتها لهم وللحكومة، وبالتالي لا يجد هؤلاء ضرورة للإسراع في التسجيل، ولا يجدون أي حاجة لخوض غمار الزحام من أجل ذلك، ليكرسوا بذلك ثقافة الإهمال التي تهيمن على البعض وجعلت منه اتكاليا حتى في ابسط الأمور، ينتظر أن تأتيه الحلول دائما على طبق من ذهب، وأن تأتيه السلطات حتى باب بيته كي يتكرم هو ويقبل غير مبالٍ.

هؤلاء المواطنون، خاصة الذين لا عذر لهم في التأخير، لا بد من اتخاذ الإجراءات ضدهم، ليس بسبب عدم إطاعة الأوامر فحسب، بل لأنهم يشكلون معول هدم وتأخير لخطط تتبناها الحكومة ضمن استراتيجيتها على ضوء الإحصاءات والمعلومات والبيانات التي تعتمد عليها من هيئة الإمارات للهوية، وغياب هذه المعلومات أو عدم اكتمالها، يعني انعدام خطط صحيحة لنا وللأجيال المقبلة، وهو ما ينبغي عدم السماح به من أجل المصلحة العليا التي عندها ينتفي ما عداها من مصالح.

fadheela@albayan.ae