على نحو لافت واصل جيش الاحتلال الاسرائيلي اجتياحاته لمناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة مترافقة مع عمليات اعتقال عشوائية دون إعتبار للأوضاع المستجدة في المنطقة والتي تفرض على اسرائيل وحكومة اولمرت على وجه الخصوص أن تستخلص الدروس والعبر من نهجها الخاطئ وسياساتها القائمة على القوة والخيار العسكري والعربدة التي لا تتماشى ليس فقط مع القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة وانما ايضاً مع انكشاف قدرة آلة القتل الاسرائيلية وفشلها في تحقيق أي انجاز سياسي، رغم ما قارفته من قتل واستيطان وتدمير للبنى التحتية واعتقالات وتهويد وعقوبات جماعية واجتياحات واغتيالات..
ليس غريباً والحال هذه أن يتواصل التعثر في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي أخذت زخماً بعد مؤتمر انابوليس الذي حدد نهاية العام الجاري للتوصل إلى اتفاق يرسم ملامح الدولة الفلسطينية التي لا يمكن لسلام ان يتحقق وتكتب له الديمومة والقبول الشعبي بغير قيامها..
يوشك العام الجاري على الإنتهاء والمفاوضات انهارت وكل ما يقال في وسائل الاعلام او ما يطلقه اركان حكومة اولمرت من تصريحات لا يعدو كونه تضليلاً وذراً للرماد في العيون ومحاولة لكسب المزيد من الوقت الآخذ في النفاد والذي واصلت حكومة اولمرت استهلاكه على نحو متزامن مع طرح المزيد من عطاءات الاستيطان وبناء الجدار العازل وفرض الحصار على قطاع غزة ورفض تفكيك ما تعهدت به في انابوليس من مستوطنات توصف بالعشوائية وتقيم المزيد من حواجز الإذلال والتنكيل بالفلسطينيين، التي تقطع أوصال الضفة الغربية وتحول بالتأكيد دون قيام دولة فلسطينية.
تخطئ اسرائيل كثيراً اذا ما اعتقدت ان مواصلتها البقاء على الشجرة العالية التي صعدت اليها منذ أربعة عقود واستمرارها في قرع طبول الحرب والتهديد والادعاء بالقدرة على حسم كل القضايا عسكرياً وفي الوقت نفسه رفض الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وتمكينه من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، أن تفوز بالأمن وان تحظى بالسلام وتواصل احتلال الأراضي الفلسطينية ولا بد لها من الاقرار بأن وضع حد للاحتلال هو الطريق الوحيد إلى السلام
