لاشك أن الأفراح التي عمت لبنان كله بعد الافراج عن الأسري اللبنانيين وإعادة رفات رجال المقاومة سيكون لها أثر بالغ علي دعم الوحدة الوطنية اللبنانية وإذابة الجليد الذي يباعد بين أبناء الوطن الواحد والحد من الانقسامات الطائفية وعلاج الاحتقان الداخلي إلى حد كبير.

وقد نجح القادة السياسيون في لبنان وفي مقدمتهم الروساء الثلاثة.. رئيس الدولة ميشيل سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تحويل هذا اليوم إلى عرس وطني كبير والاحتفاء بهذا اليوم ليكون يوم لبنان لا يوم حزب الله فقط أو أي فصيل آخر وهو ما برز من خلال الاستقبال الرسمي للمحررين الخمسة في مطار بيروت ثم الاستقبال الشعبي الحافل في الضاحية الجنوبية في بيروت حيث تسابق الجميع علي التهنئة وتذوق حلاوة النصر والحرية.

وإذا كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد دعا في كلمته التي القاها في هذه المناسبة الجميع إلى التوحد خلف المقاومة والعمل تحت رايتها من أجل الدفاع عن الوطن كله وتحرير ما تبقي من اراض لبنانية محتلة إلا أن الدروس المستفادة من كل ما جري تؤكد أن ذلك يجب أن يكون في اطار سياسة الدولة واحترام سيادتها ودستورها وألا يتكرر ما حدث من تفرد فصيل واحد بقرار السلم والحرب.

وقد أكد الرئيس اللبناني نفسه علي هذا المعني في كلمته أثناء استقبال المحررين في مطار بيروت حيث أكد علي ضرورة العمل من أجل تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا بكل الوسائل المشروعة.

ومما زاد من بهجة عرس المقاومة والفرحة الطاغية بانتصارها انعقاد الجلسة الأولي لحكومة الوحدة الوطنية اللبنانية بكامل اعضائها الذين أرادوا التأكيد علي وحدتهم وتفاهمهم بارتدائهم زيا موحدا الأمر الذي ترك انطباعا بأن الجميع في لبنان يعملون علي طي صفحة الانقسامات والاتهامات المتبادلة والعمل معا من أجل لبنان جديد موحد مع تنوع طوائفه ومتحد مع تعدد فصائله.. ويبقي الأمل في أن يبدأ الحوار الوطني بين جميع الطوائف بإيمان صادق بوحدة الهدف مع فتح كل الملفات العالقة والتوصل إلى حلول وسط لجميع المشكلات في اطار مبدأ لا غالب ولا مغلوب.