من حق اليمنيين ان يحتفوا بيوم السابع عشر من يوليو لأن مثل هذا اليوم ليس يوماً عادياً في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر .
فالذاكرة الوطنية لا يمكن لها أن تنسى أنه وفي يوم السابع عشر من يوليو 1978م تجاوز الوطن أهم منعطف في تاريخ الثورة اليمنية.
حيث قيض الله لليمن ابناً باراً من ابنائها الأوفياء والمخلصين والصادقين أخذ على عاتقه مسؤولية حماية الثورة ونظامها الجمهوري وترسيخ أركانها منذ اللحظة الأولى لانتخابه من قبل مجلس الشعب التأسيسي لقيادة السفينة والسير بها إلى شاطئ الأمان.
وتصدّر فخامة الرئيس علي عبدالله صالح لتلك المهمة الصعبة والشاقة في الوقت الذي أحجم الجميع حتى عن مجرد الاقتراب منها بالنظر إلى تعقيدات الظروف التي كانت تمر بها اليمن والمخاطر التي تموج بها الساحة، وما يتخللها من أحداث واضطرابات.
ورغم التشاؤم الذي كان يلقي بظلاله على مجمل المكونات السياسية والاجتماعية فقد شكل تولي الأخ الرئىس علي عبدالله صالح مقاليد الحكم محطة فارقة بين مرحلتين أو عهدين أو زمانين، حيث حلت لغة العقل والحوار بدلاً من لغة المدافع والانقلابات، وروح التسامح بدلاً من عوامل الأحقاد والضغائن، والأمن والاستقرار مكان الخوف والفزع والاضطراب، بل وأصبح المستحيل ممكناً واليأس أملاً ينتج حالةً غير مسبوقة من الطمأنينة والتفاؤل.
وبالوقوف على حقائق هذه الوقائع يكتسب يوم السابع عشر من يوليو بُعْدَهُ الوطني والحضاري والإنساني، فقد تخطت اليمن في هذا اليوم مخاطر الشتات ومحن التشرذم لتبدأ السير نحو آفاق جديدة من البناء والتطور في ظل قيادة الرئىس علي عبدالله صالح، الذي استطاع بحنكته وحكمته تصويب كافة المسارات وصهرها تحت شعار: «اليمن أولاً».
ومن هذه البوابة انطلقت مسيرة التحولات الكبرى التي شهدتها اليمن خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث تم إنجاز معظم أهداف الثورة اليمنية «سبتمبر وأكتوبر» أكان ذلك على صعيد إعادة وحدة الوطن، أو على نطاق تكريس نهج الديمقراطية والتعددية السياسية، وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، أو من حيث البناء المؤسسي للدولة اليمنية الحديثة، أو في مجال التنمية والانفتاح على العالم الخارجي والشراكة مع الأشقاء والأصدقاء، ومواكبة تحولات العصر.
وتقتضي الأمانة القول أنه وفي يوم السابع عشر من يوليو 1978م استهل اليمن المرحلة الذهبية التي مكنته من إنجاز أهم التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس أدلَّ على ذلك مما نشهده اليوم من نهضة شملت مختلف أوجه الحياة.
وما كان لذلك أن يتحقق ويصبح واقعاً معاشاً بمعزلٍ عن تلك المدرسة التي أرساها فخامة الرئىس علي عبدالله صالح في سنوات حكمه وجعل منها نافذة يتعلم منها الجميع قيم التسامح، التي كان لها دورها في تجنيب اليمن الكثير من الويلات والمآسي، والتي نرى بعض صورها في ما ابتليت به العديد من الأقطار والساحات العربية، وهي خاصية كم نتمنى ان نتحلى بها جميعاً خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تستدعي من جميع أبناء الوطن - أحزاباً ومنظمات وشرائح اجتماعية - الارتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وتغليب العام على الخاص، والسمو على الصغائر، والابتعاد عن المماحكات السياسية، والاصطفاف من أجل بناء الحاضر وتأمين المستقبل، ومواصلة مسيرة العطاء والخير بعزيمة أكبر وإصرار لا يلين ولا يتزعزع.
