لولا يقظة فريق البحث الجنائي في إدارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي وفطنتهم التي أدت إلى شكهم في حادث دهس وقع في أحد الشوارع الداخلية في منطقة العوير الصناعية لقيّد الحادث بأنه حادث دهس ليس إلا.

ولولا بذل رجال شرطة المرور وغيرهم جهداً للبحث عن الفاعل المجهول الذي فر بجريمته، لراح دم الضحية هدراً، بعدما أزهقت روحه البريئة من أجل المال، وضاعت بالتالي حقوق أسرة ثكلت بفقيد ربها، وعاث المجرمان في البلاد فساداً، وكانت تلك الجريمة التي استهدفت السرقة بداية لإنهاء أرواح أبرياء من أجل الاستيلاء على أموالهم ودهس القيم والمثل التي ليس لها في قلب المجرمين مكان.

إنها فطنة رجال المباحث الذين نوجه لهم باسم المجتمع وباسم الإخلاص في أداء المهام الموكلة إليهم والتفاني فيها كل الشكر والتحية لجهد لم يكن ليحاسبهم عليه أحد لو قصروا فيه، لأن الحادث في ظاهره لم يكن أكثر من حادث دهس تقع يومياً العشرات منه على طرقات دبي وغيرها في مدن إمارات الدولة الداخلية منها والخارجية.

حادث دهس كشف بفضل ما يتحلى به رجال مباحث دبي من ذكاء عن عدد من الجرائم أشدها القتل وإزهاق روح بريئة عمداً بقصد السرقة، كان من الممكن أن يكون سبيل الجانيين للكسب بغض النظر عما تخلفه أعمالهما الإجرامية من ترويع لأمن الناس وسلامتهم، بل وأرواحهم وممتلكاتهم وضرب المجتمع في أشد ما نتشدق به وأعظم ما نفخر به وهو الأمان والسلام، الذي حاول الاثنان زعزعته بفعلتهما التي اعتقدا أنهما فرّا بها.

الحادث كشف أيضاً جملة ما يحدث في الخفاء، الذي ربما أجل كشف المجرمين والتوصل إليهما لأيام، بل وتمكن أحدهما من مغادرة البلاد بعيد الحادث والعودة ثانية بعد أن اطمأن إلى طي جريمته، وكان من الممكن ألا يعود، ولا تخرج السيارة المسروقة من صاحبها الهندي الذي لم يكلف نفسه حتى عناء الإبلاغ عن السرقة، فكان إهماله هذا سبباً في تأمين أهم وسيلة لارتكاب الجريمة.

هذا لا بد من مساءلته ومحاسبته عن سبب عدم الإبلاغ، فربما كان وراء ذلك أشياء لا نعرفها، إذ لا يعقل أن يفقد أحياناً سيارة بالشيء الفلاني وينساها أو يتركها، وعلى فرض أن لا قيمة للسيارة عند صاحبها، فعلى الأقل يبلغ من باب حماية نفسه من أي جريمة ترتكب باستخدام سيارته كالذي حدث.

الشاب «الذي لا يحمل أوراقاً ثبوتية» سبق تورطه في 8 قضايا سرقة بالإكراه، كيف هو طليق وموجود في البلاد.. فهل ينقصنا أمثال هؤلاء حتى نؤويهم؟، لكن ما لا يمكن بلعه هو وقوع الجريمة في وضح النهار، بل وفي وقت لا تنقطع الأقدام عن الطرقات، خاصة الصناعيات التي تعج بالحركة طوال ساعات النهار، وعلى الرغم من ذلك لم ير أحد الحادث وكأن الجناة كانوا يرتدون الطاقة الخفية فلم يلحظهم أحد.

الجريمة التي كلما فكرنا في تفاصيلها أصيبت أجسادنا بالقشعريرة، ينبغي ألا تمر علينا جميعاً مرور الكرام، وعلى رجال شرطة المرور إعادة النظر أيضاً في سبل تخطيطها لحوادث السير، ولا بد من تطوير أدواتهم حتى يتمكنوا من سبر أغوار العقول الإجرامية التي لا تتردد في فعل أي شيء.

fadheela@albayan.ae