ظاهرة تفشي الجوع بين شعوب العالم الفقيرة وما يترافق معها من تداعيات مثل الانتشار الوبائي لأمراض خطيرة، ليست بالأمر الجديد. فما الذي يدعو الولايات المتحدة والغرب عموماً إلى شن حملة إعلامية عالمية المستوى الآن لتسليط الأضواء على هذه الظاهرة العتيقة؟

محور هذه الحملة هو أن هناك أزمة غذائية تواجه العالم بأسره، بشعوبه الغنية والفقيرة على حد سواء. وبطبيعة الحال فان الشعوب الفقيرة هي الأشد تأثراً. والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: ما السبب الأساسي للأزمة؟

وفقاً لتقارير منظمات الأمم المتحدة ليس هناك نقص في المعروض من المواد الغذائية، بالمقارنة مع الأوضاع التي ظلت سائدة في الأسواق العالمية قبل أن تندلع الحملة الغربية. كما أنه ليس هناك تصاعد غير عادي للطلب العالمي على الأغذية.

ما لا تريد الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى الاعتراف به وتريد التغطية عليه بوسائل التضليل الإعلامي، هو أن العالم دخل لتوه في مرحلة غلاء يتنامى بإيقاع متسارع في الأسعار العالمية للسلع عامة، والسلع الغذائية بصورة خاصة. هذا هو السبب المباشر للأزمة التي تهدد الشعوب الفقيرة أكثر من غيرها، بالرغم من أن الأزمة عامة وشاملة.

لكن هل هذه الإجابة كاملة؟

الإجابة هي بالنفي.. إذ يبقى السؤال الأساسي: ما هو مبعث هذا الغلاء العالمي المتصاعد؟

هنا نأتي إلى أصل المشكلة الذي تجتهد الولايات المتحدة في التستر عليه.. والذي يتمثل في الانهيار الأسطوري في قيمة الدولار الأميركي، الذي يعكسه التدهور المتواتر يوماً بعد يوم في أسعار صرفه مقابل العملات الحرة الأخرى.

الدولار الأميركي هو الوسيط النقدي الأكبر في مبادلات التجارة العالمية. ولو لم يكن كذلك لما كان لانخفاض أو ارتفاع أسعار صرفه أثر على حركة تجارة السلع العالمية.. وفي مقدمتها السلع الغذائية. من المعلوم أن الدولار صار عملة التبادل في ميدان التجارة العالمية على مدى أكثر من نصف قرن، في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية، بسبب المتانة العالمية للاقتصاد الأميركي وانعكاس هذه المتانة على قيمة الدولار.

لكن الاقتصاد الأميركي دخل الآن مرحلة ضعف بنيوي خطير، بسبب الانفاق الخرافي على الحروب الخارجية، مما انعكس سلباً على الدولار. هذا هو جذر الأزمة العالمية.

opinion@albayan.ae